تسعى مدينة نيشابور في محافظة خراسان الرضوية إلى تعزيز حضورها على خريطة السياحة الإقليمية والدولية، مستندةً إلى تاريخها الحضاري العريق ومكانتها الأدبية والثقافية، في إطار جهودها للفوز بلقب عاصمة السياحة لمنظمة التعاون الاقتصادي «إيكو» لعام 2031. وفي هذا السياق، من المقرر أن يزور الأمين العام للمنظمة وعدد من ممثلي الدول الأعضاء المدينة، للاطلاع على مقوماتها السياحية والتراثية، وتقييم إمكاناتها لاستضافة هذا الحدث الإقليمي.
وأكد مدير عام التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في محافظة خراسان الرضوية، أن نيشابور تمتلك مؤهلات مهمة للمنافسة على هذا اللقب، بفضل تاريخها الحضاري وشخصياتها الثقافية والأدبية البارزة، إلى جانب ما تحتضنه من معالم تاريخية قيّمة وحرف يدوية أصيلة وتنوع في المنتجات والمقومات السياحية.
وأوضح سيد جواد موسوي، أن ترشيح نيشابور عاصمةً للسياحة في منظمة التعاون الاقتصادي لعام 2031 يمثل فرصة للتعريف بالهوية الحضارية لإيران، وتعزيز الروابط الثقافية بين الدول الأعضاء، وفتح آفاق أوسع للتعاون السياحي في المنطقة. كما تتيح الزيارة المرتقبة لوفد المنظمة فرصة للتعرف عن كثب على الإمكانات السياحية للمدينة، وبنيتها التحتية، ومعالمها التاريخية والثقافية، فضلاً عن البرامج المقترحة لاستضافة الحدث.
وأشار موسوي إلى أن الفوز بهذا اللقب يتطلب إعداد خطط متكاملة لتطوير البنية التحتية السياحية، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للزوار، والتعريف بمقومات المدينة على نطاق أوسع، إلى جانب تعزيز مشاركة المؤسسات التنفيذية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي. وفي هذا الإطار، يجري العمل على تشكيل مجلس استراتيجي على مستوى المحافظة لمتابعة تنفيذ المعايير التي تحددها منظمة التعاون الاقتصادي.
وأضاف أن اختيار نيشابور عاصمةً للسياحة في دول المنظمة من شأنه أن يعزز معرفة بلدان المنطقة بالمقومات السياحية لمحافظة خراسان الرضوية، ويوسع مجالات التبادل الثقافي، ويسهم في استقطاب مزيد من السياح الأجانب، فضلاً عن إيجاد فرص اقتصادية جديدة للعاملين في القطاع السياحي. وأعرب عن أمله في أن تتضافر جهود إدارة المحافظة ومدينة نيشابور، بالتعاون مع الناشطين السياحيين والمؤسسات المعنية، لإبراز المكانة التاريخية والثقافية للمدينة وتعزيز حضورها في المشهد السياحي الإقليمي.
وأضاف أن المدينة تضم أيضاً 30 مرشداً سياحياً نشطاً، وأربع منشآت للضيافة ومجمعات سياحية، فضلاً عن 478 حرفياً وست ورش للصناعات اليدوية تعمل في 35 تخصصاً. كما تحتضن 151 موقعاً تاريخياً وطبيعياً مسجلاً على المستوى الوطني، وأربعة متاحف متخصصة في مجالات الآثار والتاريخ والثقافة، وهي مقومات تعزز جاهزيتها للمنافسة على اللقب.
وتحظى نيشابور بمكانة أدبية وثقافية بارزة، ترتبط خصوصاً بالشاعرين والمفكرين عطار النيشابوري وعمر الخيام، إذ يخصص التقويم الوطني الإيراني يومين للاحتفاء بهذين العلمين. كما أُدرجت فعالية إحياء ذكرى عمر الخيام ضمن أجندة الفعاليات السياحية الوطنية بوصفها مناسبة دولية، بما يعزز حضور المدينة في مسارات السياحة الثقافية والأدبية.
وتستقطب نيشابور سنوياً أعداداً من السياح المحليين والأجانب، الذين يقصدونها لزيارة مزاري عطار والخيام والتعرف على إرثهما الأدبي والفكري ذي الشهرة العالمية، فضلاً عن اكتشاف ما تزخر به المدينة من معالم تاريخية وثقافية. ومن شأن استثمار هذه المكانة، إلى جانب تطوير الخدمات والمنشآت السياحية، أن يمنح نيشابور فرصة أوسع لترسيخ موقعها وجهةً ثقافية وسياحية بارزة في المنطقة.