تمتلك محافظة خوزستان، (جنوب غربي إيران)، مقومات واعدة لتطوير أنماط سياحية متنوعة، من بينها سياحة الفروسية المرتبطة بتربية الخيول العربية الأصيلة، التي تشكل جزءاً من موروثها الثقافي والاقتصادي. وفي ظل ما تحتضنه المحافظة من أعداد كبيرة من هذه الخيول، وقربها الجغرافي من الدول العربية، تسعى مدينتا خرمشهر وآبادان إلى توظيف هذه الإمكانات لتنشيط السياحة واستقطاب الاستثمارات والزوار، من خلال استضافة مهرجان للخيول العربية الأصيلة خلال شهر يناير 2027.
وقال رئيس لجنة السياحة في غرفة تجارة خرمشهر، إن تنظيم المهرجان يأتي في إطار الاستفادة من قدرات صناعة الخيول العربية، وتحويل جنوب خوزستان إلى وجهة بارزة لسياحة الفروسية، عبر استقطاب المهتمين بهذه الصناعة والمستثمرين والسياح من داخل البلاد وخارجها.
وأوضح أحمد شريفات، أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 10 آلاف رأس من الخيول العربية الأصيلة في إيران، تحتضن خوزستان أكثر من 6 آلاف منها، ما يمنح المحافظة مكانة متميزة في هذا المجال. وأضاف أن موقعها الجغرافي وقربها من الدول العربية يوفران فرصاً مهمة لتطوير سياحة الخيول وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري، خصوصاً أن الدول المجاورة تستضيف سنوياً مسابقات للفروسية ومهرجانات لجمال الخيول، بمشاركة مربين ومتخصصين وسياح من مختلف أنحاء العالم.
وأكد شريفات أن صناعة الخيول العربية لا تقتصر على التربية والتجارة، بل تمتد إلى قطاعات اقتصادية وسياحية متعددة، وفي مقدمتها سياحة الفروسية، التي يمكن أن تسهم في توفير فرص العمل وزيادة الإيرادات وعائدات النقد الأجنبي.
العراق سوق واعدة لصناعة الخيول العربية
وأكد أن العراق يمثل أحد أهم الأسواق المتاحة أمام صناعة الخيول العربية الإيرانية، مشيراً إلى أن توفير الأطر القانونية اللازمة للتصدير يتيح للمربين الإيرانيين توسيع أنشطتهم التجارية وزيادة العائدات من النقد الأجنبي.
وشدد على أهمية الاستفادة من إمكانات رجال الأعمال وأصحاب نوادي الفروسية العراقيين في تطوير المهرجان، لافتاً إلى أن الدعوات ستوجّه إلى شخصيات بارزة في صناعة الخيول بالعراق للمشاركة في الحدث، مع إمكانية الاستفادة من مساهماتهم بوصفهم ضيوفاً وداعمين ماليين. كما ستوفر مشاركتهم فرصاً لتبادل الخبرات والتعريف بقدرات المربين الإيرانيين وتعزيز التعاون بين البلدين.
وفي إطار معالجة التحديات، أشار شريفات إلى عقد اجتماع تشاوري للعاملين في مجال الخيول العربية الأصيلة بمقر غرفة تجارة خرمشهر، بمشاركة أصحاب نوادي الفروسية والفرسان والمربين وممثلي المؤسسات المعنية، حيث نوقشت قضايا استقطاب الرعاة والداعمين الماليين، ودعم نوادي الفروسية، وتطوير البنية التحتية اللازمة لتنظيم المهرجانات.
وأوضح أن ممثل منطقة أروند الحرة استعرض الإجراءات الجارية لتخصيص أرض لنادي الفرسان، وبحث سبل توفير الدعم المالي والمعنوي لتطوير أنشطة صناعة الخيول.
وأكد شريفات أن مهرجان الخيول العربية الأصيلة، المقرر تنظيمه في خرمشهر وآبادان، لا يستهدف إقامة فعالية مؤقتة فحسب، بل يمثل فرصة للتعريف بإمكانات خوزستان واستقطاب المستثمرين المحليين والأجانب، وتهيئة الظروف لتطوير بنية تحتية مستدامة في مجال سياحة الفروسية.
وأشار إلى أن تحويل صناعة الخيول العربية إلى إحدى العلامات السياحية المميزة لجنوب خوزستان من شأنه تعزيز مكانة المحافظة على خريطة السياحة الإقليمية، وتنشيط المشروعات المحلية، وتنويع المنتجات السياحية، مستفيداً من موقعها الجغرافي وقربها من الأسواق العربية.
وبذلك، تسعى خرمشهر وآبادان إلى تحويل إمكاناتهما في تربية الخيول العربية الأصيلة إلى نشاط سياحي واقتصادي متكامل، يجمع بين المهرجانات والمسابقات الرياضية والتجارة والاستثمار، بما يفتح آفاقاً جديدة للتنمية ويعزز حضور خوزستان في مجال سياحة الفروسية إقليمياً