|
الخليج الفارسي ساحة حسابات دقيقة.. كيف تعيد طهران صياغة ميزان القوة
رأت الكاتبة والمحللة الإيرانية “فاطمة مطيري” أن بحث الإمكانات الدفاعية الإيرانية في مواجهة الخيارات الهجومية الأميركية يرتبط مباشرة بطبيعة البيئة الأمنية في الخليج الفارسي، حيث يتصدر مبدأ «الردع الفعال» العقيدة الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بهدف رفع كلفة أي اعتداء ومنع اندلاع الحرب عبر تغيير معادلة الربح والخسارة.
وأضافت الكاتبة، في مقال لها في صحيفة “اعتماد” يوم الثلاثاء 24 شباط/ فبراير، أن طهران لا تسعى إلى تفوق كلاسيكي على الولايات المتحدة، بل تعتمد استراتيجية غير متكافئة تستند إلى الجغرافيا الحيوية، ولا سيما الإشراف على مضيق هرمز، إضافة إلى العمق الجغرافي وتوزع البنى الدفاعية، ما يعزز قدرتها على الصمود والاستجابة في مختلف السيناريوهات.
وتابعت الكاتبة: أن تطوير الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى عالية الدقة، إلى جانب صواريخ كروز منخفضة الارتفاع، يمنح إيران قدرة رد سريع وفعّال، ويضع القواعد الأميركية في المنطقة ضمن نطاق العمليات، مع إمكانية إرباك الدفاعات المعادية عبر تكتيك “الإشباع”.
ولفتت الكاتبة إلى أن تنامي قدرات إيران في قطاع المسيٌرات، ودمجها مع الشبكة الصاروخية ضمن نمط حرب شبكية، يقلص زمن “الاكتشاف إلى التدمير”، ويعزز الرصد الدائم في بيئة الخليج الفارسي الضيقة، حيث تشكل الزوارق السريعة، والصواريخ الساحلية، والألغام البحرية أدوات ضغط عملياتي فاعلة، موضحةً: أن أي مواجهة محتملة لن تكون صراع منصات فحسب، بل صراع شبكات قيادة وسيطرة، مشيرة إلى أن استهداف عقد الدعم والقواعد الإقليمية قد يبدل موازين المعركة، رغم التفوق الجوي والاستخباري الأميركي.
واختتمت الكاتبة بالتأكيد أن مجمل هذه البنية الدفاعية تهدف إلى منع الحرب عبر تعظيم كلفتها، مشددة على أن الردع المتوازن، المدعوم بالقدرات المحلية والدبلوماسية الإقليمية، يظل الخيار الأمثل لحماية استقرار المنطقة.
|
|
وهم الإخضاع.. لماذا فشل الضغط في كسر إيران؟
اعتبر الكاتب الإيراني “محمد وليان بور”، أن سؤال «لماذا لا يستسلم الإيرانيون؟» يعكس سوء تقدير أميركي لطبيعة الرد الإيراني، مؤكداً أن طهران تنطلق من معادلة ردع تعتبر أن أي تراجع تحت الضغط يفتح الباب أمام مطالب إضافية، فيما أثبتت التجارب أن المقاومة هي الخيار الواقعي في مواجهة الضغوط المتراكمة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “قدس” يوم الثلاثاء 24 شباط/ فبراير، أن الضغوط والعقوبات والتهديدات المتكررة لم تُفضِ إلى تغيير قناعات طهران، بل عززت قناعة داخلية بأن الرهان على التخويف غير مجدٍ، مشيراً إلى أن تاريخ التدخلات العسكرية الأميركية في المنطقة أظهر أن كلفة المواجهات لا تبقى محصورة.
وتابع الكاتب: أن الاعتقاد بإمكانية فرض الاستسلام عبر استعراض القوة يتجاهل أن إيران راكمت خبرات عسكرية وأمنية جعلتها أكثر استعداداً لتحمل تبعات التصعيد، وأن أي حرب محدودة قد تنزلق إلى مواجهة أوسع يصعب ضبط إيقاعها، لافتاً إلى أن الرسائل المتناقضة الصادرة عن مسؤولين أميركيين تعكس ارتباكاً في تحديد الهدف النهائي: هل هو التهديد لتحسين شروط التفاوض أم اختبار حدود الردع الإيراني؟ معتبراً أن هذا التذبذب يزيد من مخاطر سوء الحساب.
ونوه الكاتب بأن البيئة الإقليمية لم تعد تسمح بحروب خاطفة منخفضة الكلفة، إذ إن تشابك الساحات وتعدد الفاعلين يرفعان احتمالات توسع النزاع، ما يجعل خيار الحرب محفوفاً بمخاطر استراتيجية.
واختتم الكاتب بالتأكيد أن استمرار سياسة الضغط لن يدفع إيران إلى الاستسلام، بل إلى تعزيز جاهزيتها، مشدداً على أن الطريق الأقصر لتجنب التصعيد يمر عبر الاعتراف بحدود القوة واحترام توازن الردع القائم.
|
|
الردع البحري الإيراني.. من الانتشار المؤقت إلى التمركز الدائم
أشارت صحيفة «اسكناس» الاقتصادية إلى أن انطلاق فصل جديد من مهام القوة البحرية التابعة لحرس الثورة الإسلامية في المياه الدولية يعكس تحولاً نوعياً في بنية القوة البحرية الإيرانية، من حضور محدود إلى تموضع مستدام في أعالي البحار، بما يعزز عمق الدفاع الوطني ويكرس معادلة ردع متقدمة خارج الإطار الساحلي التقليدي.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها، يوم الثلاثاء 24 شباط/ فبراير، أن تنفيذ الحرس الثوري دوريات ممتدة لأكثر من سبعة وخمسين يوماً في المحيطات، والعودة من دون الاعتماد على قواعد خارجية، يؤشر إلى بلوغ مستوى متقدم من الجاهزية اللوجستية والقدرة على إدارة العمليات البعيدة، مع تأمين كامل لسلاسل الإمداد والدعم الفني.
وتابعت الصحيفة أن مفهوم «التحمل العملياتي» بات معياراً لقياس نضج القوة البحرية، إذ يتطلب دعماً متكاملاً في مجالات الوقود والصيانة والقيادة والسيطرة، مؤكدة أن الانتقال من المهام المتقطعة إلى الاستقرار المستمر في المياه الحرة يعكس ترسيخ قدرة مستقلة بعيدة المدى.
ولفتت الصحيفة إلى أن إدخال منصات إسناد متطورة، ضمن منظومة متكاملة تضم سفن الشهيد مهدوي والسفن الرديفة لها، أتاح تشكيل مجموعات بحرية قادرة على تنفيذ مهام مشتركة أو مستقلة، ما يعزز المرونة العملياتية ويؤسس لحضور دائم في المحيطات.
ونوهت الصحيفة بأن هذا التوسع البحري يندرج في إطار «توسيع عمق الدفاع»، أي نقل نقطة حماية المصالح الوطنية إلى خارج الخطوط الساحلية، بما يرفع مستوى الأمن البحري ويعزز الدور الفاعل في المعادلات الإقليمية.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد أن التحول الجاري لا يقتصر على زيادة عدد القطع البحرية، بل يشمل تطوير البنية التحتية اللوجستية والقدرات الدفاعية الجوية المرافقة، بما يكرس حضوراً إيرانياً مستقلاً وقادراً على حماية المصالح في البحار المفتوحة.
|


