فيما يجري جولة إلى مازندران للإطلاع على أوضاع المحافظة..

رئيس الجمهورية: سياستنا الراسخة هي تنمية العلاقات مع الدول الصديقة

الوفاق/ وصل رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، الیوم الأربعاء، إلى محافظة مازندران (شمال البلاد) في إطار جولاته إلى المحافظات.

وفي المحطة العشرين من جولات حكومة “الوفاق الوطني” في المحافظات، وصل رئيس الجمهورية إلى مدينة ساري، مركز محافظة مازندران، حيث كان في استقباله إمام الجمعة وممثل قائد الثورة الاسلامية في المحافظة، والمحافظ، وعدد من المسؤولين المحليين.

 

وسيعقد الرئيس بزشكيان، خلال هذه الزيارة التي تستغرق يومين والتي استهلّها بتكريم شهداء محافظة مازندران، لقاءات مع المستثمرين والناشطين الاقتصاديين، والنساء المتعلمات، والناشطين السياسيين والاجتماعيين والثقافيين في المحافظة، كما يفتتح عدداً من المشاريع الهامة في مختلف القطاعات.

 

على صعيد آخر، قال رئيس الجمهورية خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء، تعليقاً على تقرير وزير العلوم بشأن أوضاع الجامعات وظروف الطلاب والإجراءات المحدودة التي تم اتخاذها: لا ينبغي أن يتأثر مصير جميع الجامعات ومئات الآلاف من الطلاب بأفعال عدد قليل. وأضاف: غالبية طلاب البلاد منشغلون بالدراسة واكتساب العلم؛ وفي الوقت نفسه، إذا كان هناك بعض الأشخاص لديهم احتجاج، فبإمكانهم التعبير عن احتجاجهم. مُؤكّداً أنه يجب على الوزراء الحضور في الجامعات وتعزيز أجواء الحوار فيها.

 

إدارة موارد ومخزونات النفط الخام والغاز

 

وخلال اجتماع متابعة مسار زيادة الإنتاج ومعالجة الاختلال في قطاع وزارة النفط، يوم أمس، أعرب رئيس الجمهورية عن تقديره للإجراءات المتخذة في مجال إدارة موارد ومخزونات النفط الخام والغاز بكفاءة في الحكومة الرابعة عشرة، قائلاً: الوضع الحالي يستحق الثناء؛ لكن نظرًا لحجم الهدر في الموارد، يجب متابعة الأنشطة على مدار الساعة لمنع استمرار إهدار رأس المال الوطني. وأكد الرئيس بزشكيان على ضرورة تسريع تنفيذ المشاريع ذات الأولوية في قطاع النفط.

 

دور السفارات في تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية

 

من ناحية أخرى، أشار رئيس الجمهورية، خلال مراسم توديع سفيري الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى لبنان “محمد رضا رؤوف شيباني” والجزائر “ناصر كنعاني”، إلى عدم التناسب بين العلاقات السياسية وحجم التعاون الاقتصادي، لافتاً إلى دور السفارات في تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، وتيسير التبادلات التجارية، وتفعيل قدرات التعاون.

 

وخلال هذا اللقاء، أكّد الرئيس بزشكيان على ضرورة الاستفادة القصوى من الإمكانيات المتاحة لتعزيز مستوى العلاقات مع الدول التي تقع ضمن نطاق البعثة، وصرح قائلاً: إن السياسة الراسخة للجمهورية الإسلامية الإيرانية هي تنمية العلاقات مع الدول الصديقة والحليفة بشكل متوازن وهادف، ويتعين على سفراء البلاد تقديم رؤية شاملة لتعميق العلاقات في جميع المجالات.

 

وفي إشارة إلى المستوى المأمول للعلاقات السياسية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعديد من الدول، صرح قائلاً: على الصعيد السياسي، هناك تفاعلات ومشاورات مستمرة وبنّاءة؛ لكن من الضروري أن يمتد هذا المستوى من العلاقات ليشمل المجالات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية، حتى يتسنى تحقيق فوائد ملموسة ومستدامة للدول.

 

وأكد الرئيس بزشكيان على أولوية تطوير العلاقات مع الدول الصديقة وذات التوجهات المشتركة معها، مضيفاً: مع تعميق التفاعلات مع دول المنطقة والعالم الإسلامي، ستتعزّز المصالح المشتركة، وسيتم تمهيد الطريق لتشكيل منطقة تعاون اقتصادي أكثر استقراراً وأماناً وأوسع نطاقاً. وأضاف: إن تعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف لن يضمن المصالح الوطنية فحسب، بل سيسهم أيضاً في تعزيز التكامل الإقليمي.

 

وأشار إلى الإمكانيات الكبيرة التي تتمتع بها لبنان والجزائر في مجالات الاقتصاد والطاقة والتجارة والتعاون الثقافي والعلمي، مؤكداً على ضرورة تحديد الفرص بدقة ووضع خارطة طريق عملية لتطوير العلاقات، ودعا إلى مزيد من المرونة والمبادرة والمتابعة المستمرة من جانب سفارتي البلدين.

 

تطوير التفاعلات الإقليمية

 

على صعيد آخر، أشار الرئيس بزشكيان، خلال مراسم تسلمه أوراق اعتماد أكيلبيك كيليتشيف، سفير قيرغيزستان الجديد لدى طهران، إلى الوضع الجيوسياسي بين إيران وقيرغيزستان، واعتبر استخدام قدرات النقل والترانزيت أرضية خصبة لزيادة حجم التبادلات التجارية وتعميق العلاقات الاقتصادية. وأكد الرئيس بزشكيان عزم طهران على توسيع وتعميق العلاقات مع الدول المجاورة، لاسيما قيرغيزستان.

 

وأشار إلى الإمكانيات الكبيرة التي يتمتع بها البلدان في مجالات النقل والترانزيت والتجارة، معتبراً هذه المجالات واعدة لتوسيع التعاون الثنائي، وصرح قائلاً: إن الاستفادة من الموقع الجيوسياسي وقدرات الترانزيت من شأنها أن تؤدي إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية وزيادة حجم التبادل التجاري بين طهران وأستانا.

 

وأكد على دور السفراء كممثلين للتبادل الثقافي والسياسي والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي بين الدول، وشدّد على أهمية دور السفراء الفعال والحيوي، مضيفاً: كلما كان السفراء أكثر نشاطاً وحيوية، اتسعت آفاق تطوير العلاقات على كافة المستويات، وتحسنت مجالات التعاون بشكل ملموس وعملي.

 

كما شدد الرئيس بزشكيان على أهمية تعزيز قدرات منظمات التعاون الإقليمي، بما فيها منظمة شنغهاي للتعاون والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، واصفاً هذه الآليات بأنها فرص ذهبية لتقوية التفاعلات الاقتصادية، وتنمية التجارة، ودفع عجلة التعاون متعدد الأطراف بين الدول الأعضاء.

 

أهمية مكانة لبنان في السياسة الخارجية الإيرانية

 

كما أكّد الرئيس بزشكيان، خلال مراسم تسلّمه أوراق اعتماد أحمد سويدان، سفير لبنان الجديد لدى طهران، على القواسم الثقافية والتاريخية المشتركة بين إيران ولبنان، مُؤكّداً على أهمية مكانة لبنان في السياسة الخارجية والإقليمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودوره في ترسيخ السلام والاستقرار الإقليميين.

 

وأشار إلى الروابط العاطفية والتاريخية العميقة بين البلدين، قائلاً: إن العلاقات الإيرانية – اللبنانية ليست مجرد علاقات سياسية، بل تقوم على أسس ثقافية وفكرية مشتركة، وروابط متينة بين الشعبين. روابط جمعت شعبي البلدين في أفراحهما وأحزانهما.

 

وأكّد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتابع باهتمامٍ بالغٍ التطورات في لبنان، قائلاً: إن رغبتنا الصادقة هي أن يعيش الشعب اللبناني في سلامٍ واستقرارٍ وطمأنينة، وأن يكون في مأمنٍ من تهديدات ومؤامرات الكيان الصهيوني. ورأى أن الهجمات المتكررة التي يشنّها الكيان الصهيوني، وإجراءاته اللاإنسانية والتوسعية، هي التحدي الرئيسي والعنصر الأساس لعدم الاستقرار وانعدام الأمن في لبنان والمنطقة، مؤكداً: إن الهجمات على المدنيين العزل، واغتيالات الشخصيات النافذة، وسياسات هذا الكيان التوسعية والتحريضية على الحرب، كلّها تستهدف أمن المنطقة واستقرارها، وموقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من هذه الإجراءات واضحٌ وحازم، ويرتكز على دعم حقوق شعوب المنطقة.

 

وأكد على استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتوسيع نطاق التعاون والتفاعل مع جميع الدول العربية والإسلامية، بما فيها لبنان، قائلاً: إن تطوير العلاقات مع لبنان من أولوياتنا، وسيكون لدوركم كسفير جديد في توطيد هذه العلاقات وتعميقها أهمية بالغة وحاسمة.

 

المصدر: الوفاق