مع حلول أيام الحداد على سيد الشهداء الإمام الحسين(ع)، تتحول مدينة زنجان (شمال غربي إيران)، إلى لوحة روحانية فريدة تتداخل فيها مشاهد الإيمان مع ملامح التراث والثقافة الشعبية. ففي أزقتها وشوارعها تتعالى أصوات المواكب الحسينية، وتفوح روائح البخور، فيما تملأ المراثي الدينية الأجواء، معلنةً بدء الاستعدادات لإحياء مراسم «يوم العباس» و«يوم الزينب(س)»، اللتين تعدان من أبرز وأكبر المناسبات الدينية في البلاد.
وجهة للسياحة الدينية والتراث الروحي
ولا تقتصر أهمية مراسم «يوم العباس» و«الزينب(س)» على بعدها الديني فحسب، بل تمتد إلى أبعاد ثقافية وإنسانية وسياحية واسعة، إذ تشهد المدينة سنوياً تدفق أعداد كبيرة من الزوار القادمين من مختلف أنحاء إيران والعالم، ما يجعلها واحدة من أهم وجهات السياحة الدينية في المنطقة.
ويتميز هذا الحدث بالحضور الشعبي الواسع والمتلاحم الذي يتجاوز الحدود الجغرافية والانتماءات المحلية، حيث يجتمع المشاركون في مشهد يجسد الوحدة والتكافل الاجتماعي والوفاء لقيم كربلاء، ويقدم صورة حية عن التراث الديني والثقافي الذي تتميز به زنجان.
المدينة تمتلك إرثاً دينياً وثقافياً عريقاً
وفي هذا السياق، أكد محافظ زنجان أن المحافظة تتمتع بمكانة خاصة في إحياء المناسبات الدينية ومراسم عزاء الإمام الحسين(ع)، مشيراً إلى أن زنجان عُرفت منذ عقود طويلة بأنها مدينة الشور والوعي الحسيني وموطن الشهداء وأصحاب المواقف البطولية، بفضل ما تمتلكه من إرث ديني وثقافي متجذر.
وأوضح سيد محسن صادقي أن أبرز فعاليات الموسم تتمثل في موكب حسينية أعظم زنجان خلال «يوم العباس»، والذي يستقطب سنوياً مئات الآلاف من محبي أهل البيت (عليهم السلام) من مختلف أنحاء إيران ومن خارج البلاد.
وأكد المحافظ أن الأضرار التي لحقت بأجزاء من حسينية أعظم زنجان خلال الحرب المفروضة الثالثة، وما رافقها من مشاعر حزن واستياء لدى محبي أهل البيت، أسهمت في تعزيز مشاعر المسؤولية الدينية وزيادة الحضور الشعبي للمراسم، الذي ممكن ان يتجاوز عدد المشاركين في «يوم العباس» هذا العام حاجز 600 ألف شخص.
كما أوضح أن الفعالية الكبرى الثانية تتمثل في موكب زينبية أعظم زنجان خلال «يوم الزينب(س)»، والذي يقام في اليوم التالي لعاشوراء بمشاركة واسعة من المعزين والزوار القادمين من مختلف أنحاء البلاد، ويعد من أبرز مظاهر الولاء والمحبة لأهل بيت النبوة والطهارة.
