خبیرة لبنانية فی علم الاجتماع السیاسي للوفاق:

من الاستشهاد إلى الاقتدار.. إيران تُعيد تشكيل معادلات القوّة في غرب آسيا

خاص الوفاق/حوّلت إيران استشهاد الإمام الشهيد إلى نقطة انطلاق لترسيخ دولة المؤسسات، وتعزيز الردع، وإعادة تشكيل موازين القوى والتحولات الجيوسياسية في المنطقة

عبير شمص 

 

في ظلّ التحولات الإقليمية المتسارعة والتطورات التي شهدتها منطقة غرب آسيا، تتزايد النقاشات حول مستقبل موازين القوى، وقدرة الدول ومحاورها على التعامل مع التحديات السياسية والعسكرية والأمنية. وفي هذا الإطار، تتناول الخبيرة في علم الاجتماع السیاسي الدكتورة ليلى صالح، في حديثها مع صحيفة الوفاق، رؤيتها لمجمل التطورات التي أعقبت المرحلة الأخيرة، متوقفةً عند ثبات القيادة، وآليات إدارة الأزمات، ودور مؤسسات الدولة في الحفاظ على الاستقرار، وانعكاسات ذلك على محور المقاومة، ومعادلات الردع، والتحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، إضافة إلى مستقبل الصراع وموقع إيران الإقليمي والدولي في ضوء هذه المتغيرات.

 

 

ثبات القيادة واستراتيجية الاقتدار في مواجهة الضغوط والتهديدات

 

 

تشير الدكتورة صالح إلى أنه «تجلّى ثبات قائد الثورة الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي(رض) في مواجهة التهديدات الأميركية – الصهيونية المتكررة عبر تبنّيه نهج «الصبر الاستراتيجي» منذ توليه القيادة عام 1989، حيث برز موقفه الحازم في رفض أي تفاوض تحت الإملاءات، والتمسك باستقلالية القرار الوطني، واعتماد مقاربة تقوم على بناء الاقتدار وتعزيز عناصر القوة الداخلية. وانعكس هذا الثبات في خطابٍ سياسي واضح حمل رسائل ردع تؤكد أنّ أي اعتداء سيُقابل بردٍ قوي ومُكلف، إلى جانب التأكيد على تطوير القدرات الدفاعية وتعزيز الجهوزية الاستراتيجية. كما جرى التركيز على تمكين الشباب بوصفهم ركيزة أساسية في مشروع القوة والاقتدار الوطني».

 

 

وتضيف: «في الإطار الإقليمي، ساهم دعم قوى المقاومة في ترسيخ معادلة ردع قائمة على توازن القوى وتعزيز الحضور الاستراتيجي في المنطقة، بما يخدم القضايا المركزية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وفي الداخل، شكّل تعزيز التماسك الوطني والثقة الشعبية أساساً لهذا النهج، عبر التأكيد على أنّ قوة الدولة تنبع من وحدة القيادة والشعب وتماسك الجبهة الداخلية في مواجهة الضغوط الخارجية».

 

 

منهج القيادة في إدارة الأزمات وصناعة الردع

 

 

وترى الدكتورة صالح بأنّ «إمام الأمّة الشهيد حافظ على حضوره السياسي والميداني في أصعب الظروف عبر منهجية فكرية تقوم على الربط بين البُعد القرآني والسنن التاريخية في تحليل الوقائع ومعالجتها، مع اعتماد مقاربة تجمع بين المعنوية والعقلانية والعدل والثورية في رسم الاستراتيجيات السياسية والعسكرية، بما يضمن توجيه مسار الثورة وفق رؤية شاملة للأهداف والنتائج. وعلى المستوى السياسي، تجلّى حضوره في إدارة متزامنة للمشهد الداخلي والإقليمي، ورفض أي شكل من أشكال الخضوع، مع تأكيد دعم قضايا الشعوب المظلومة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وترسيخ مفهوم وحدة الساحات. كما أولى أهمية خاصة للبُعد المعنوي في مواجهة الضغوط، عبر تعزيز الإيمان والهوية العقائدية كعنصر قوة وتأثير في البيئة الاجتماعية والسياسية».

 

 

أمّا ميدانياً، فتعتبر الدكتورة صالح بأنّ «حضور الإمام الشهيد انعكس في إدارة استراتيجية الدفاع والردع، وتوجيه السياسات بما يضمن حماية القدرات الوطنية وتعزيز عناصر القوّة في مختلف المجالات، بما في ذلك البرامج الدفاعية والاستراتيجية. كما جرى التركيز على المتابعة المستمرة لمؤسسات الدولة وتنسيق جهودها الاقتصادية والسياسية لدعم الاستقرار الداخلي والجبهات، إلى جانب توظيف الرسائل والخطابات الموجهة لتعزيز الصمود وبث روح الثبات والإرادة لدى المجتمع».

 

 

الحداد والتلاحم الشعبي.. إيران تُفشل رهانات الفراغ

 

 

وفيما يتعلق بالتلاحم والتماسك الشعبي في إيران، ترى الدكتورة صالح «أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية أعلنت الحداد الرسمي لـ٤٠ يوماً، فنزل الشعب إلى الشارع بأمواج من الغضب في مزيج معقد من التحديات والتماسك على عدة أصعدة، وسط تصاعد دعوات الثأر، انعكست على التماسك الداخلي التعبوي الشعبية والتحشيد في توحيد صفوف المعارضة والالتفاف حول القيادة الانتقالية، دعماً للنظام والمؤسسات العسكرية، كما كان لانتخاب مجلس الخبراء القيادة الانتقالية تماسكاً وتنسيقاً سريعاً للحيلولة دون أي فراغ سياسي. وعلى مستوى المنطقة خيم الحذر في الدول الإقليمية من ارتدادات الفعل الشعبية لاغتيال إمام الأمّة الشهيد لمعرفتهم ما يُمثله ولي الأمر وقائد الثورة من مكانة دينية وقيادية وسياسية، بانتظار الردّ وما ستؤول إليه الأمور من تصعيد ليبنوا على الأمر بمقتضاه».

 

 

تداعيات الاستشهاد.. تماسك داخلي وتصعيد إقليمي واسع

 

 

تشير الدكتورة صالح إلى «أنّ أبرز التداعيات السياسية تمثلت بتماسك الجبهة الداخلية الإيرانية في مواجهة العدوان الأمريكي – الصهيوني حتى من معارضي النظام ثأراً لاغتيال الإمام الشهيد وانتهاك السيادة الإيرانية، أمّا عسكرياً كان لإعلان الحرب المفتوحة التي كانت تتجنبها أمريكا، الذي تعهدت به طهران بردٍّ حاسم، واعتبرت أنّ الثأر لدم إمام الأمّة الشهيد يُمثل حقاً مشروعاً وواجباً وطنياً، وهو ما ترجمته القوات العسكرية الإيرانية بشن عمليات عسكرية واسعة امتدت إلى القواعد الأمريكية في الإقليم. هذا الهجوم الإستراتيجي الإنتقامي حول حالة «الغضب الشعبي» إلى «دين دم» ملزم، يتوعد بتوجيه ضربات موجعة لمن يقف خلف عملية الاغتيال، ما أدخل المنطقة بأسرها في حالة تأهب قصوى ومواجهة عسكرية مفتوحة. أمّا التداعيات المؤثرة فكانت في قرار إغلاق مضيق هرمز التي غيرت وجهة الصراع العسكري باتجاه الصراع الاقتصادي الأكثر إيلاماً للتجارة العالمية وارتداداته على أمريكا أكبر بكثير من النتائج العسكرية مع تفاوت القدرات العسكرية مع الأسطول الأمريكي الأكبر في العالم».

 

 

وحدة الدولة والشعب.. معادلة الصمود والردع

 

 

تؤكد الدكتورة صالح «أنّ العدو الأمريكي اعتقد أنه بعد استشهاد إمام الأمّة ستسقط الثقة بالسلطة السياسية وينهار النظام، إلا أنّ ما حصل من الصمود الأسطوري والتماسك الداخلي والخارجي للشعب الإيراني فاجأ العدو الأمريكي – الصهيوني، وأدخله في أزمة حرب لم يعُد قادر على الخروج منها إلا مهزوماً، أو مكسور الهيبة عالمياً، فقدم المجتمع الإيراني نموذجاً ثورياً استشهادياً حضارياً نهضوياً في الاستبسال بالدفاع عن حقوقه أمام الغطرسة الأمريكية – الصهيونية، فكان الداعم للثنائي العسكري الجيش النظامي التقليدي والحرس الثوري وشكّلوا مُثلث إرادة لا تنكسر، كما قد سبق وقدّم المجتمع الغزاوي صمود أسطوري، والمجتمع اليمني في مواجهة العدوان الأمريكي، ومجتمع المقاومة الإسلامية في لبنان».

 

 

استراتيجية وحدة الساحات.. الردع يتجاوز الحدود

 

 

تعتبر الدكتورة صالح أنّ «جبهة لبنان أثبتت ارتباط وحدة الساحات بعد 15 شهراً من الصمت التكتيكي تركت فيه المقاومة المجال للحل الدبلوماسي بالتفاوض غير المباشر الذي لم يستطع منع العدوان. ففي اللحظة المناسبة استطاعت أن تباغت العدو الذي أصبح يواجه تحدي مركزي يكمن في محلّقات الألياف البصرية، المتصلة بسلك ألياف بصرية رفيع مع المشغّل تعمل بواسطتها، على عكس المحلّقات العادية التي تعمل بواسطة موجات الراديو ويمكن التشويش عليها عبر أنظمة الحرب الإلكترونية، فتمثلت المحلقات الانقضاضية الصغيرة أولى مفاجأت المقاومة، والتي لن تكون آخر المطاف، لتجعل من «الميركافا» مفخرة الصناعة الصهيونية عصفٍ مأكول، واستطاعت المقاومة بذلك فرض معادلة ردع جديدة مع هذا العدو. كما أنّ جبهة العراق التي ساندت في ضرب القواعد الأمريكية في بلدها بالإضافة إلى جبهة اليمن حارس البحر الأحمر وصانع المفاجآت في إنجاز استراتيجي نوعي، قد نجحت في فرض منع تام وعسكري للعدو الصهيوني والأمريكي من استخدام البحر الأحمر في أعمالهم العدائية ضدّ إيران ودول المحور. بالتالي لم تعُد القوّةُ الصهيونية والأمريكية وحدها القادرة على فرض قواعد الاشتباك في الأمن الإقليمي، بل فرضت استراتيجية وحدة الساحات، في مختلف جبهاتها، واقعاً جديداً على كيان الاحتلال في ميزان الردع، عنوانه معادلة الرعب المستمر وأصبح مشروع التحرير الكامل «إزالة «إسرائيل» من الوجود» قابل للتحقق وفق موازين القوة».

 

 

استشهاد القائد وحّد إيران وأفشل مخططات الأعداء

 

 

ترى الدكتورة صالح أنه «تحوّل استشهاد القائد إلى نقطة تحوّل محورية في إيران منذ لحظة إعلان الحداد الوطني، وتوجيه حالة الغضب الشعبي نحو تعبئة داخلية شاملة عززت الوحدة الوطنية، وفوتت الفرصة على العدو لاستثمار الحدث في إثارة الفتن أو زعزعة الاستقرار، فكان مشهد الوحدة الوطنية والميدانية يظهر من مشاعر الحزن والأسى في التجمعات الحاشدة التي عكست التلاحم الشعبي وأكدت التفاف الجماهير حول المبادئ الأساسية. بالتالي شكلت دماء الإمام الشهيد دافعاً لمزيد من الصمود. وكان لتحويل حدث الاستشهاد مصدر إلهام لإنتاج القوة على كافة المستويات العسكرية والسياسية، مما عكس قوة الردع وصرف أنظار الشعب عن محاولات الاستغلال المضاد للعدو، في التأسيس لاستراتيجيات الردّ».

 

 

استشهاد رسّخ دولة المؤسسات.. وأعاد رسم معادلات الصراع

 

 

تؤكد الدكتورة صالح أنه «سيُخلَّد الإمام الشهيد في التاريخ السياسي الإيراني والإسلامي بوصفه مهندس استراتيجية وحدة الساحات، وملهم محور المقاومة، والقائد الذي قدّم نفسه فداءً للجمهورية الإسلامية وسيادتها في مواجهة الاستكبار العالمي. كما سيبقى إرثه مرتبطاً بدعمه الثابت للقضية الفلسطينية، وترسيخه نهج الاستقلال السياسي والعسكري، وتعزيز البُنية المؤسسية للدولة بعد رحيل الإمام الخميني(قدس)، عبر توثيق العلاقة بين المؤسسات الدينية والسياسية والعسكرية، وتكريس الصمود الاستراتيجي كركيزة أساسية في سياسة الجمهورية الإسلامية».

 

 

وتشير الدكتورة صالح إلى أنّ «الجمهورية الإسلامية أثبتت أنها دولة مؤسسات قادرة على إدارة أصعب الأزمات دون فراغ دستوري أو ارتباك سياسي، إذا فُعِّلت الآليات الدستورية بصورة فورية، وتولى المجلس القيادي الانتقالي إدارة شؤون البلاد، فيما اجتمع مجلس الخبراء لاختيار القيادة الجديدة وفق الأصول القانونية، بالتزامن مع نجاح المؤسسات الأمنية في حفظ الاستقرار الداخلي ومنع أي محاولة لاستغلال المرحلة الانتقالية، بما أكد صلابة النظام السياسي وقدرته على ضمان استمرارية الدولة في أكثر الظروف حساسية».

 

 

الانتقال الدستوري.. اختبار نجحت فيه دولة المؤسسات

 

 

وتلفت الدكتورة صالح إلى أنّ «هذا الانتقال المُنظّم للقيادة في إيران، وفق مخطط سابق ومدروس من المسؤولين في ملء الفراغات القيادية بحيث جرى الحديث عن دعوة القائد في جهوزية الحرب لإعداد ثلاث قادة لكل موقع قيادي، وبالفعل إيران دولة ولي الفقيه ودولة المؤسسات أثبتت جهوزيتها وكفاءتها العالية في احتواء ارتدادات الحرب الكبرى المفروضة عليها، كما سقطت كل الحسابات السياسية للولايات المتحدة والكيان المؤقت في القضاء على النظام عبر دعمهم المسلح لبعض المجموعات الإرهابية في إيران بفعل تماسك الجبهة الداخلية والتفافها حول نظامها وقادتها في مواجهة العدو المشترك والواحد، لتبقى حسابات الداخل رهن الخصوم المحليين، وهكذا نرى أنّ أبرز رسالة سياسية معاصرة في زمن حكم «نماذج أبستين» للعالم، هو في النموذج الحضاري والنهضوي الذي قدّمه النظام السياسي الذي يضاهي بسلوكه السياسي والشعبي كل الأنظمة السياسية الدولية في تقديم نموذج وقدوة في الوطنية والقومية والعدالة الاجتماعية».

 

 

من الردع العسكري إلى الضغط الاقتصادي.. إيران تعيد صياغة موازين القوّة

 

 

تشير الدكتورة صالح إلى «أنه مثّل إعلان قائد الثورة الإسلامية آية الله مجتبى الخامنئي شعار العام «الاقتصاد المقاوم في ظل الوحدة الوطنية والأمن القومي». وكان إغلاق مضيق هرمز البداية، لاستراتيجية الاقتصاد المقاوم في مواجهة العدو، إذ عمدت إلى نقل المعركة العسكرية إلى المجالات الاقتصادية للضغط على التجارة العالمية بهدف ردّ العدوان الأمريكي وإنهاء الحرب، بمسار يُعدّ أكثر إيلاماً وخسارة على أمريكا. هذا ما كشفه قائد البحرية العسكرية «جون فيلان» في بيان استقالته أمام الكونغرس الأمريكي بأنّ الحرب على إيران هدفها اقتصادي متعلق بصفقات أبرمها ترامب مع قوى اقتصادية ومافيا عالمية، يحقق من ورائها مكاسب «ترليونية»، ولم تكن لتتحقق بدون دخوله في حرب تحرك أسعار البترول والدولار والذهب، وتؤثر على حركة التداول العالمية. بالتالي جبهة المقاومة البحرية حيث دخلت المضائق ضمن استراتيجية «وحدة الساحات»، في مضيق هرمز في الخليج الفارسي الذي غرقت الناقلات والحاملات والبوارج الحربية، ووالتهديد بإغلاق باب المندب مما يحول البحر الأحمر بأكمله إلى ساحة مواجهة موحدة وشلل كامل للملاحة الدولية، فتحكم المضائق الطوق على الكيان المؤقت، بالإضافة إلى استهداف البوارج الحربية في عرض البحر الأبيض المتوسط. فحين قال الإمام الشهيد: «إنّ حاملات الطائرات الأمريكية سلاحٌ خطير؛ لكن السلاح الذي هو أخطر منها هو ذلك السلاح الذي يستطيع أن يُغرق هذه الحاملات ويجعلها في قعر البحر». هذه الكلمة ليست مجرد توصيفٍ عسكري، بل هي كشفٌ عن سنّةٍ إلهية لحقيقةٍ تتجاوز ظاهر القوة: أنّ كل قوةٍ في عالم الظاهر، مهما بلغت عظمتها، فإنّ فوقها قوة، وفوق تلك القوة قوة، حتى ينتهي الأمر إلى القدرة المطلقة التي لا تُقهر، بالتالي يحكم إدارة مضيق هرمز إدراك لطبيعة النظام الدولي الراهن، وإعادة صياغة الدبلوماسية بوصفها امتدادًا لإدارة الموارد الاستراتيجية، وفيها تصبح الطاقة وسلاسل الإمداد عناوين حاسمة ومؤثرة، ويصبح الردع في إيران الجديدة، لا يُفسر بأدوات الردع التقليدية العسكرية، بل بإضافة ورقة الضغط الاقتصادي كأداة لترسيخ مبادئ جيوسياسية جديدة تعيد تعريف الأمن والملاحة في المنطقة».

 

 

وفي الخلاصة، ترى الدكتورة صالح «أنّ الجبهة الاقتصادية – البحرية ستكون العامل الحاسم في رسم ملامح الأمن الإقليمي في المرحلة المقبلة، بعدما ربطت إيران مسار المفاوضات بوقف إطلاق النار ضمن إطار وحدة الساحات، بما يُكرّس معادلة جديدة مفادها أنّ أمن مضيق هرمز، بوصفه شرياناً رئيسياً للتجارة والاقتصاد العالميين، أصبح مرتبطاً بأمن جبهات المقاومة.

 

 

المصدر: الوفاق/خاص

الاخبار ذات الصلة