فنّان إيراني للوفاق:

استشهاد قائد الأمّة أيقظ بعثة الفنّانين

خاص الوفاق/ بلادي فرد: شهادة قائد الأمّة كانت شهادة حسينية عاشورائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

موناسادات خواسته

 

 

في ظل أجواء الحزن التي تخيم على إيران بعد استشهاد قائد الأمّة الشهيد، يواصل الفنّانون والمبدعون استحضار هذه اللحظة التاريخية عبر أعمالهم الفنية، مؤكدين أنّ الفن يبقى أحد أهمّ الوسائل لحفظ الذاكرة الجماعية وتوثيق الأحداث الكبرى.

 

 

وفي هذا السياق، أجرينا حواراً مع الأستاذ سيد محمد علي بلادي فرد، الفنّان في مجال الجرافيك والملصقات الفنية، واشتهر بأعماله البصرية ذات المضامين الثقافية والوطنية والدينية، حيث تحدّث عن الأعمال الفنية التي أنجزها عقب استشهاد قائد الأمة الشهيد، ورؤيته لمسؤولية الفنّانين في هذه المرحلة، وخصوصية شهر محرّم هذا العام، إلى جانب أبرز السمات التي ميّزت شخصية قائد الأمّة الشهيد ودعمه المتواصل للفنّانين، فيما يلي نصّه:

 

 

 

ملصقات فنّية عن الإمام الشهيد

 

 

 

 

بداية، تحدّث الأستاذ بلادي فرد عن الملصقات الفنية التي أنجزها بعد استشهاد قائد الأمّة، قائلاً: الأعمال التي أنجزتها جاءت ثمرة عمل جماعي متكامل، بدءاً من اختيار الفكرة والمضمون، مروراً بالعصف الذهني، ووضع الرسومات الأولية، والتنفيذ، وإجراء التعديلات، وصولاً إلى إخراج العمل بصورته النهائية ونشره. أمّا دوري في هذه المشاريع فكان ضمن هذا الفريق.

 

 

أنجزنا عملين فنيين حملا عنوان «مثلي لا يُبايع مثله»، وتزامن نشرهما مع حلول شهر محرّم الحرام، وهو أول محرّم بعد استشهاد قائد الأمّة، الأمر الذي منح هذه المناسبة خصوصية استثنائية، إذ إنّه أول محرّم نفتقد فيه هذا الرجل العظيم.

 

 

لقد كانت شهادة قائد الأمّة، شهادة حسينية عاشورائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إذ استشهد مع أفراد من عائلته، ولذلك كان من الطبيعي أن تستلهم الأعمال الفنية الخاصة بأول محرّم بعد استشهاده أوجه الشبه مع الوقائع التي أحدثت للإمام الحسين(ع)، من دون أن يعني ذلك بأي حال إجراء مقارنة بين مقام الإمام الحسين(ع) وقائد الأمّة الشهيد.

 

 

ولهذا، يظهر الإمام الحسين(ع) في كلا العملين في المقدمة، بينما يأتي قائد الأمّة الشهيد خلفه. ومن أبرز الأفكار التي اعتمدناها وضع صورة السيدة رقية(س) إلى جانب الطفلة زهراء سادات، حفيدة قائد الأمّة، التي استشهدت معه، وهو ما شكّل الشرارة الأولى لفكرة العمل، لما يحمله من أثر وجداني عميق.

 

 

ويجمع بين الملصقين حضور الإمام الحسين(ع)، وقائد الأمّة الشهيد، والجيش الذي واجههما، حيث يظهر في كلا العملين جيش يزيد وهو يحمل أيضاً العلم الأمريكي، في إشارة إلى أن عدو اليوم هو امتداد لعدو عاشوراء، وأن قائد الأمّة الشهيد، كما الإمام الحسين(ع)، ارتقى شهيداً وهو عطشان، وقد جرى اختيار الإضاءة والألوان والأسلوب الفني بعناية لنقل هذه الرسالة بأكبر قدر من التأثير.

 

 

أمّا في الملصق الثاني، فقد احتفظنا بالبنية الأساسية نفسها، مع إضافة شخصيات من فتيان عاشوراء وأحداث حرب رمضان، حيث يظهر سيدنا عبدالله بن الحسن(ع)، وإلى جانب قائد الأمّة الشهيد يقف طلّاب مدرسة «الشجرة الطيبة» الشهداء في ميناب، ومن بينهم «ماكان نصيري» الذي يمسك بيد سيدنا عبدالله بن الحسن(ع)، وكذلك التلميذ «ميكائيل» الذي يلتفت نحو المشاهد، إضافة إلى العلم الإيراني الذي يحضر في كلا الملصقين. وقد حرصنا على أن تجسد هذه العناصر معاً ظلم العدو، وروح البطولة، والحزن العميق الذي يرافق هذه الأحداث.

 

 

بعثة الفنّانين

 

 

بعد ذلك، أدار الحديث عن بعثة الفنّانين بعد استشهاد قائد الأمّة الشهيد، وقال بلادي فرد: عندما نتحدّث عن «البعثة» فإننا نتجاوز مفهوم الواجب التقليدي. فعندما رأينا الناس يخرجون إلى الشوارع بصورة عفوية ومتناسقة، كان من الطبيعي أن يعيش الفنانون التجربة نفسها.

 

 

كل فنّان يحمل همّ الوطن وجد نفسه منخرطاً تلقائياً في هذه النهضة، سواء في الرسم، أو الفيديو، أو الموسيقى، أو غيرها من الفنون. لقد كان الحدث مؤثراً إلى درجة أن الجميع شعر بمسؤوليته من تلقاء نفسه.

 

 

رأيت فنّانين يعملون بلا توقف، وكأن حجم الفاجعة دفعنا إلى الإنشغال بالإبداع الفني بوصفه وسيلة لتخفيف الألم. لقد كان العمل الفني بالنسبة إلينا شكلاً من أشكال مواساة الذات. كما تشكلت فرق تطوعية عديدة، وبادر الفنّانون إلى الخدمة، ليس فقط في مجالات اختصاصهم، بل كانوا مستعدين للقيام بأي عمل يحتاجه الوطن.

 

 

اختلاف محرّم هذا العام مع الأعوام السابقة

 

 

ورداً على سؤال حول اختلاف محرّم هذا العام مع الأعوام السابقة، قال بلادي فرد: هذا هو أول محرّم يغيب فيه قائد الأمّة الشهيد عنّا جسداً؛ لكنه حاضر معنا روحاً، ويرانا جميعاً.

 

 

وبعد انتهاء الأيام العشرة الأولى من محرّم الحرام، إنتظر الجميع مراسم تشييع قائد الأمّة الشهيد وأفراد أسرته، وهو حدث تاريخي كبير سيجعل محرّم هذا العام مختلفاً عن كل الأعوام السابقة، وسيبقى حاضراً في ذاكرة الجميع.

 

 

أبرز سمة تميز بها القائد الشهيد

 

 

وفيما يتعلق بأبرز سمة تميز بها القائد الشهيد، قال بلادي فرد: من الصعب حصر شخصية قائد الأمّة الشهيد في صفة واحدة، فجميع خصاله كانت عظيمة وبارزة؛ لكن أكثر ما يحضر في ذهني اليوم هو نظرته العالمية إلى قضايا المسلمين، فقد كان يحمل همّ الإيرانيين، كما كان يحمل همّ المسلمين وأحرار العالم. ولأن هذا الإخلاص كان صادقاً ونابعاً من القلب، انعكس أثره عملياً على مستوى العالم، ولذلك لم تقتصر محبته على المسلمين وحدهم، بل شملت كثيرين من مختلف الشعوب.

 

 

وربما كانت هناك جهات أو مجموعات دولية لا تعلن ذلك سابقاً؛ لكن بعد استشهاده شعر الجميع بحجم الفراغ الذي تركه، وكان ذلك واضحاً في المسيرات ومراسم العزاء التي شهدتها مختلف دول العالم، والتي أكدت مكانته العالمية.

 

 

دعم قائد الأمّة الشهيد للفنّانين

 

 

وحول دعم قائد الأمّة للفنّانين، قال بلادي فرد: كان اهتمام القائد الشهيد بجميع فئات المجتمع أمراً واضحاً للجميع، والفنّانون كانوا يحظون باهتمام خاص. فقد كان يعقد بصورة منتظمة لقاءات تخصصية مع المخرجين، والشعراء، وفنّاني الجرافيك، وغيرهم من المبدعين، وكانت هذه اللقاءات تُعقد بشكل خاص ومستمر.

 

 

وما كان يثير دهشة الجميع امتلاكه معرفة عميقة بكل مجال فني وثقافي، حتى إن المتخصصين أنفسهم كانوا يتعجبون من حجم اطلاعه، ويتساءلون كيف يتمكن، رغم مسؤولياته الجسيمة، من الإحاطة بكل هذه التفاصيل الدقيقة.

 

 

وكان هذا الأمر يمنحنا شعوراً كبيراً بالثقة والطمأنينة، لأننا كنا ندرك أن أعمالنا تُتابَع وتُقدَّر، وأن كل جهد نبذله من أجل تقدم وطننا لا يمر من دون اهتمام أو تقدير.

 

 

المصدر: الوفاق/ خاص

الاخبار ذات الصلة