|
واشنطن تراهن على الضغط وطهران تتمسك بالضمانات
رأى الكاتب الإيراني «أكبر حيدري» أن الهدوء النسبي الذي أعقب التصعيد الأخير لا يعكس تحولًا استراتيجيًا في السياسة الأميركية، بل يمثل استراحة تكتيكية ضمن مسار الضغوط التي تنتهجها واشنطن، معتبرًا أن إدارة الرئيس الأميركي توظف المفاوضات كأداة لفرض الإملاءات، وليس للوصول إلى تسوية متوازنة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «اطلاعات»، يوم الجمعة 7 آب/ أغسطس، أن الإدارة الأميركية تسعى إلى الخروج من كلفة المواجهة العسكرية المباشرة؛ لكنها في الوقت نفسه تواصل استخدام التهديدات العسكرية وأدوات الضغط لإجبار إيران على تقديم تنازلات، وهو ما يكشف تناقضًا بين الدعوات إلى الحوار والممارسات الميدانية الهادفة إلى فرض الاستسلام.
وتابع: أن التوترات في البحر الأحمر وأمن طرق الطاقة وتطورات العراق جعلت أي تفاهم بين إيران والولايات المتحدة مرتبطًا بتوازنات إقليمية معقدة، لافتًا إلى أن واشنطن تحاول إعادة صياغة النظام الإقليمي بما يخدم مصالحها، وأن عروض التفاوض تخفي مطالب قصوى تستهدف تقليص مكانة إيران ودورها.
ولفت حيدري إلى أن التجارب السابقة، وفي مقدمتها انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، عززت حالة انعدام الثقة لدى طهران، موضحًا أن أي مفاوضات جديدة لن تكون مجدية ما لم تقترن بضمانات تنفيذية وآليات واضحة للتحقق من التزامات الطرف الأميركي، بما يمنع تكرار التجارب السابقة.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق عبر سياسة التهديد والضغوط، مشددًا على أن أي اتفاق يبرم في ظل استمرار التلويح بالخيار العسكري سيظل هشًا وقابلًا للانهيار، وأن نجاح أي مسار تفاوضي يتطلب احترام المصالح المتبادلة والالتزام العملي بالتعهدات، بعيدًا عن سياسة الإكراه والابتزاز التي تنتهجها واشنطن.
|
|
هرمز يُعزّز موقع إيران التفاوضي ويُقيّد خيارات واشنطن
رأى الدبلوماسي الإيراني السابق «جلال ساداتيان» أن التطورات المرتبطة بمضيق هرمز تؤكد امتلاك إيران موقعًا تفاوضيًا متقدمًا، معتبرًا أن أي تفاهم بشأن إدارة الملاحة في المضيق يجب أن يحفظ الحقوق السيادية لطهران ويكرس دورها في الإشراف على هذا الممر الاستراتيجي، بما يعزز أوراقها في مواجهة الولايات المتحدة.
وأضاف ساداتيان، في مقابلة مع صحيفة «اعتماد»، يوم الخميس 6 آب/ أغسطس، أن التفاهم الجاري بين إيران وسلطنة عمان يستند إلى ترتيبات تضمن استمرار حركة الملاحة مع بقاء الإشراف على المضيق بيد إيران، موضحًا أن الهدف هو منع استغلال هذا الممر لإدخال معدات عسكرية أو تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، مع استمرار المشاورات حول القضايا الخلافية الأخرى.
وتابع: أن المزاعم الغربية بشأن تراجع إيران عن مواقفها أو تخليها عن أوراق القوة في هرمز لا تستند إلى وقائع، مؤكدًا أن آلية إدارة حركة السفن، ولا سيما مراقبة السفن الداخلة إلى الخليج الفارسي، تعكس استمرار الدور الإيراني في حماية أمن المضيق والحفاظ على توازناته.
ولفت ساداتيان إلى أن التفوق الذي حققته إيران ميدانيًا وسياسيًا ينبغي استثماره عبر المسار الدبلوماسي، مشددًا على أن تحويل عناصر القوة إلى مكاسب سياسية واقتصادية يتطلب مفاوضات مدروسة، لا الاكتفاء باستمرار المواجهة العسكرية، مع التأكيد في الوقت نفسه أن القدرات الدفاعية والصاروخية الإيرانية ليست مطروحة لأي تفاوض.
وأوضح أن تراجع واشنطن عن التصعيد العسكري يعكس فشلها في تحقيق أهدافها، إضافة إلى الضغوط التي مارستها دول المنطقة خشية اتساع نطاق الحرب وتهديد أمن الطاقة، معتبرًا أن الولايات المتحدة تواجه قيودًا متزايدة تمنعها من فرض شروطها، بينما تواصل بعض الأطراف الإقليمية السعي إلى خفض التوتر حفاظًا على مصالحها.
واختتم ساداتيان بالتأكيد على أن إيران مطالبة بالحفاظ على يقظتها في مواجهة أي تحركات مفاجئة، مع الاستفادة من موقعها المتقدم في معادلات المنطقة لتحويل إنجازاتها الميدانية إلى مكاسب سياسية، مشددًا على أن التعامل مع الولايات المتحدة يجب أن يبقى قائمًا على حساب المصالح الوطنية وعدم الثقة بالوعود الأميركية، وأن الكيان الصهيوني لم ينجح في تعطيل هذا المسار.
|
|
هرمز باقٍ في قلب معادلة الطاقة العالمية رغم مسارات الالتفاف
رأى الكاتب الإيراني «إيليا داوودي» أن الحديث عن إمكانية تجاوز مضيق هرمز وإسقاط أهميته في التجارة العالمية يفتقر إلى الأسس الواقعية، مؤكدًا أن خطوط الأنابيب والمسارات البديلة تستطيع تخفيف آثار أي اضطراب محدود؛ لكنها لا تمتلك القدرة على تعويض الدور الاستراتيجي الذي يؤديه المضيق في أمن الطاقة العالمي، وأن المبالغة في قدرتها على استبداله تخلق انطباعات مضللة لدى صناع القرار.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «وطن امروز»، يوم الخميس 6 آب/ أغسطس، أن نحو 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية تعبر مضيق هرمز يوميًا، وهو ما يمثل قرابة خمس الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية، فيما تتجه النسبة الأكبر من هذه الصادرات إلى الأسواق الآسيوية، الأمر الذي يجعل المضيق ركيزة أساسية في منظومة أمن الطاقة، وليس مجرد ممر إقليمي.
وتابع: أن تقييم فعالية خطوط الأنابيب البديلة يجب أن يستند إلى الطاقة التشغيلية المتاحة فعليًا، لا إلى الطاقة الإسمية، موضحًا أن السعات الفائضة المتوافرة في خطوط السعودية والإمارات لا تغطي سوى جزء محدود من الكميات التي تمر عبر هرمز، ما يؤكد استحالة تعويض دوره بالكامل في أوقات الأزمات.
ولفت داوودي إلى أن خطوط الأنابيب المؤدية إلى ينبع والفجيرة تعزز قدرة السعودية والإمارات على حماية صادراتهما؛ لكنها لا تمثل بديلاً إقليميًا للمضيق، كما أن دولًا أخرى مثل العراق والكويت والبحرين تفتقر إلى مسارات مستقلة ذات قدرة مماثلة، في حين أن إنشاء خطوط جديدة يتطلب استثمارات ضخمة وتوافقات سياسية وأمنية معقدة.
وأوضح أن استبدال دور هرمز في تجارة الغاز الطبيعي المسال أكثر صعوبة، لأن تصدير الغاز يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل خطوط نقل ومنشآت تسييل ومرافئ متخصصة، وهو ما يجعل اعتماد قطر على المضيق مستمرًا رغم مشاريع التوسع، كما أن الاحتياطيات الاستراتيجية أو النقل البري لا يمكنهما تعويض حركة التجارة البحرية واسعة النطاق.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن أي مشاريع بديلة لا تلغي الأهمية الجيوسياسية لمضيق هرمز، بل تنقل المخاطر إلى ممرات ودول أخرى، مشددًا على أن المضيق سيظل عنصرًا حاسمًا في أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وأن تقليص الاعتماد عليه لا يعني إمكانية الاستغناء عنه.
|