1- منظومة «الرسول الأعظم»: القلب الموحد للدفاع الجوي المحلي
تُعدّ أول منظومة ذكية للقيادة والتحكم في الدفاع الجوي، والتي تحمل اسم «الرسول الأعظم»، بمثابة القلب الموحد لشبكة الدفاع الإيرانية. يمكن لهذه المنظومة للقيادة والتحكم، المصممة محلياً بالكامل، إدارة مهام التوجيه، وتتبع الأهداف، واتخاذ القرارات لصالح الأنظمة الصاروخية، وتخصيص نوع السلاح، والتنبؤ بأهداف العدو؛ وبفضل هذه المنظومة، يمكن لقائد المعركة اتخاذ القرار النهائي بسهولة بالاعتماد على بيانات منظومات القيادة والتحكم. وبتصميم وتصنيع منظومة القيادة والتحكم «الرسول الأعظم»، تم توطين هذه الصناعة بالكامل وتبديد كافة الهواجس المتعلقة بإدارة مسرح العمليات القتالية.
اتخاذ القرارات السريعة للأنظمة الصاروخية
وفي إطار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تُعتبر منظومة الدفاع الجوي الذكية «الرسول الأعظم» نظاماً محلياً يستغل القدرات المتقدمة للذكاء الاصطناعي لتتبع الأهداف والتنبؤ بها، واتخاذ القرارات السريعة لصالح الأنظمة الصاروخية، فضلاً عن معالجة وتكامل حجم هائل من البيانات الواردة من مصادر مختلفة. تتيح هذه الميزة الذكية للنظام إجراء تحليلات معقدة، وتحديد التهديدات، وتحسين الأداء الدفاعي لمواجهة المخاطر بفعالية أكبر.
2- منظومة «سهم»: الذكاء في المراقبة عبر الأقمار الصناعية
يتألف هذا المنتج من جزأين؛ الجزء الأول يتضمن محرك معالجة صور الأقمار الصناعية بالاعتماد على المعرفة الفنية المحلية. وفي هذا الجزء، بدأ فريق البحث والتطوير في الشركة المصنعة منذ عام ٢٠١٩ بتصميم وإنتاج خوارزميات لمعالجة الصور متعددة الأطياف للأقمار الصناعية باستخدام لغة البرمجة «بايثون» بغرض الكشف عن الظواهر البيئية. وتُستخدم الخوارزميات والنماذج الرياضية المصممة بالاعتماد على البيانات الميدانية الحقيقية المجمعة، والخرائط والتقارير واسعة النطاق، كأدوات لاختبار والتحقق من صحة الخوارزميات وتدريب وتعلم الآلة.
إدارة الأراضي الذكية؛ من معالجة الصور إلى لوحات البيانات التحليلية
على سبيل المثال، في خوارزمية تحديد مساحات الأراضي الزراعية المزروعة بالاستعانة بصور الأقمار الصناعية، تُستخدم بيانات الرفع المساحي الميداني والسجل العقاري المجمعة في تقييم المعايير الكمية وتحليل المحتوى الخوارزمي. وبعد استخراج المعلومات من خوارزمية معالجة الصور، يتم تحويل البيانات إلى تقارير جغرافية مكانية مرتبطة بجدول البيانات الوصفية لكل معلم. أما الجزء الثاني، فيشمل منصة «نظم المعلومات الجغرافية على الويب»؛ حيث تم تطوير هذه المنصة لإنشاء قاعدة بيانات للمعلومات المكانية والوصفية باستخدام التقارير الصادرة عن خوارزميات معالجة صور الأقمار الصناعية لتحليل وعرض المعلومات المكانية والوصفية وإعداد التقارير حولها.
وقد صُممت هذه المنصة بمعمارية MVVM وبلغات البرمجة #C وCSS وقاعدة بيانات SQL Server. وتتضمن ميزات قسم الإدارة في هذه المنصة: الإدارة الشاملة عبر لوحة تحكم مخصصة لإعدادات النظام، وإدارة المستخدمين وأصحاب المصلحة، وإدارة قاعدة البيانات لتقديم خدمات إنشاء الخصائص الوصفية ديناميكياً، والإشعارات والتنبيهات داخل التطبيق، وتسجيل طلبات الخدمات من قبل المستخدمين، بالإضافة إلى تسجيل وإدارة تقييمات وملاحظات المستخدمين.
تعلّم الآلة؛ محرّك التحليل الذكي لصور الأقمار الصناعية
يتجسد تطبيق الذكاء الاصطناعي في هذا المنتج بشكل أساسي في قسم معالجة صور الأقمار الصناعية وعبر «تعلم الآلة» (Machine Learning). ويتم تدريب الخوارزميات المصممة باستخدام صور الأقمار الصناعية متعددة الأطياف والبيانات الميدانية الحقيقية المجمعة لتحديد وتحليل مختلف الظواهر البيئية، بما في ذلك تحديد مساحة الأراضي الزراعية المزروعة. يسمح هذا النهج القائم على التعلم للنظام بتمييز الأنماط المعقدة وإنتاج تقارير مكانية ووصفية دقيقة.
3- اكتساب المعرفة الفنية لأنظمة الطيران الذكية
نجحت إحدى الشركات التكنولوجية، بعد الحصول على التراخيص اللازمة من منظمة الطيران المدني والأجهزة المختصة، وبالاعتماد على قدرات النخب الإيرانية، في الوصول إلى المعرفة الفنية الخاصة بأنظمة الطيران الذكية وتوطين تقنيات الذكاء الاصطناعي في التحكم الجماعي بالطائرات المسيرة.
استخدام الذكاء الاصطناعي في الإدارة الجماعية للطائرات المسيرة
وللمرة الأولى في البلاد، تم استخدام هذا النظام لتسيير الطائرات المسيرة بشكل جماعي ومتزامن ومنسق في محافظة قزوين. وخلال هذا العرض للطيران الجماعي، تم برمجة عشرات الطائرات المسيرة بناءً على النظام الموطن، لتنفيذ عروض طيران متنوعة. ويتطلب تنفيذ هذا العرض تنسيقاً دقيقاً بين جميع الطائرات المسيرة، واستخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الطيران، والاستعانة بأحدث أنظمة الملاحة والاتصالات.
من تشكيل الأشكال الهندسية في السماء إلى المناورات الفردية
يمكن لهذه التكنولوجيا أن تجد تطبيقات واسعة في المجالات الإعلانية، والإغاثية، والصناعية. وخلال هذا العرض، استطاعت الطائرات المسيرة، باستخدام خوارزميات الطيران الذاتي وأنظمة الاتصالات المتقدمة، تشكيل أنماط مختلفة بما في ذلك الطيران المتزامن وتغيير التشكيل المنسق، ورسم الأشكال الهندسية في السماء، وتنفيذ المناورات الفردية والجماعية المبرمجة مسبقاً، مما يعكس التطبيقات الواسعة لتكنولوجيا الطائرات المسيرة الجماعية في السماء.
وفي هذا المنتج، يتولى الذكاء الاصطناعي مهمة التنسيق التلقائي والمزامنة لعشرات الطائرات المسيرة. وتتيح هذه التكنولوجيا تنفيذ خوارزميات الطيران الذاتي لتشكيل أنماط معقدة وديناميكية في السماء.
4- تصنيع صاروخ «قاسم بصير» بهامش خطأ في الإصابة يقل عن متر واحد
تم تصميم صاروخ «قاسم بصير»، الذي يتجاوز مداه ١٢٠٠ كيلومتر ويتميز بدقة متناهية، بحيث يقدر هامش خطأ إصابته بأقل من متر واحد. وقد خضع صاروخ «قاسم بصير» للاختبار بنجاح في ظروف الحرب الإلكترونية الشديدة والتشويش المكثف، مما أثبت قدرته العالية على مواجهة هذه التهديدات. ومن بين الميزات البارزة الأخرى لهذا الصاروخ، قدرته على تمييز واختيار الهدف الرئيسي من بين عدة أهداف فرعية، وهو ما يشير إلى الدقة والذكاء العاليين لنظام التوجيه الخاص به.
وقد تم تزويد هذا الصاروخ بنظام متطور للتصوير الحراري، يتيح التعرف الدقيق على الأهداف وتوجيه الضربات بهامش خطأ ضئيل للغاية. ويتلخص دور الذكاء الاصطناعي في هذا المنتج في جزأين رئيسيين: أولاً تحسين دقة نظام الملاحة بالقصور الذاتي (INS) عبر تحليل وتصحيح أخطاء المستشعرات والتكيف مع الظروف البيئية؛ وثانياً الاستخدام الحيوي لتكنولوجيا «الرؤية الآلية» في الباحث البصري (Visual Seeker) لتحديد وتتبع وتوجيه الصاروخ بدقة نحو الهدف في المرحلة النهائية من التحليق، وهي ميزة تمنحه الاستقلالية عن أقمار تحديد المواقع الاصطناعية وتزيد من دقة استهداف الأهداف بشكل كبير.
5- ظهور الجيل الجديد من الطائرات المسيرة
يتمثل المنتج الآخر القائم على الذكاء الاصطناعي في طائرة مسيرة يمكن توجيهها عن بعد، وتُستخدم لإجراء عمليات المسح وتحديد أجسام معينة في الصور في معظم المجالات، بما في ذلك الهندسة المدنية والزراعة وغيرها. وتشتمل هذه الطائرة المسيرة المجهزة بالرؤية الآلية على كاميرا للتصوير ونظام لمعالجة الصور وتعلّم الآلة الفوري (عبر الإنترنت) في المحطة الأرضية.
وفي قطاع الزراعة، يمكن استخدامها لتحديد أنواع النباتات، وألوانها، وأوراق الأشجار، والتعرف على الصور كأنسجة من ارتفاعات شاهقة وغيرها. وتوفر هذه الطائرة المسيرة، بالإضافة إلى الدقة والسرعة العاليتين، إمكانية العبور في المناطق الخطرة والوعرة في أي وقت، وتسمح باستخدام الكاميرات غير المترية بدلاً من الكاميرات المترية.
دور الذكاء الاصطناعي في المسح التلقائي
يتكوّن هذا النظام من ثلاثة أجزاء عتادية تشمل الملاحة، وجمع البيانات، والمحطة الأرضية، بالإضافة إلى الجزء البرمجي. ويتضمن برنامج الطائرة المسيرة التحكم في الملاحة، وتخطيط الطيران، وإعداد ومعالجة الصور المستلمة من سطح الأرض، إلى جانب تحليل محتوى الصور بواسطة الذكاء الاصطناعي. وفي هذه الطائرة المسيرة الاستطلاعية، يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في الرؤية الآلية والتحليل التلقائي للصور؛ حيث يستخدم نظام الطائرة خوارزميات تعلم الآلة لمعالجة بيانات الصور لحظياً في المحطة الأرضية لتحديد الأجسام أو الأنماط أو الميزات المحددة تلقائياً، مثل نوع النبات أو لون الورقة أو نسيج الأرض.
وتتيح هذه التكنولوجيا للطائرة المسيرة اتخاذ قرارات ذكية بشأن مسار الطيران أو النقاط الهامة للمسح، وتوفير بيانات مكانية وتصويرية دقيقة دون الحاجة إلى تحكم بشري مباشر. وفي الواقع، يمنح الذكاء الاصطناعي هذه المنظومة القدرة على تكوين صورة عن البيئة المحيطة، وتفسير البيانات، وتقديم النتائج التحليلية؛ وهو تطبيق ينقلها من مجرد أداة تحكم عادية إلى «منظومة ذكية للتصوير والتحليل البيئي».
إن نضوج منظومات مثل «الرسول الأعظم» والطائرات المسيرة الاستطلاعية الذكية يحمل رسالة واضحة للأسواق العالمية والمعادلات الإقليمية مفادها أن «التكنولوجيا الإيرانية لم تعد قابلة للتوقف». إن توطين محركات معالجة صور الأقمار الصناعية في منظومة «سهم»، وعمليات الطيران الجماعي، أثبتا أن الاعتماد على القدرات الوطنية قادر على سد الفجوات التكنولوجية بسرعة مذهلة.
إن الإنجازات الخمسة التي تناولها هذا التقرير ليست سوى مقتطفات من واقع صناعة الفضاء والطيران الإيرانية المتغيرة. إن استبدال «القرار البشري» بـ«المعالجة الذكية» في ميادين القتال والمراقبة قد أزاح حدود الدقة إلى مستويات جديدة. اليوم، لم يعد الذكاء الاصطناعي بالنسبة لإيران ترفاً، بل ضرورة استراتيجية لحماية الأرض والسماء، وهو مسار انطلق بتألق النخب الشابة، وسيفضي إلى الريادة في آفاق علوم الفضاء والطيران العالمية.