ومواكبة الطفرة التكنولوجية العالمية

أفشين: تطوير العلوم والتكنولوجيا يتطلب استثماراً مستداماً

الوفاق/ في لقاء مع ممثلي محافظة طهران، رسم نائب رئيس الجمهورية للشؤون العلمية والتكنولوجية والاقتصاد القائم على المعرفة، ملامح الاستراتيجية الوطنية الجديدة للنهوض بالبحث العلمي، مؤكداً أن تحقيق قفزة نوعية في الاستثمار بمجالات العلوم والتكنولوجيا الناشئة بات ضرورة حتمية لا تحتمل التأجيل.

وصرح حسين أفشين قائلاً: إن غياب الاستثمار المستدام اليوم سيؤدي حتماً إلى فجوة معرفية وتقنية هائلة مع الاتجاهات العالمية في السنوات المقبلة. واستعرض أفشين، خلال اللقاء، حزمة الإجراءات الحكومية الرامية لتعزيز البنى التحتية، ودعم القطاع الخاص، وصياغة نموذج سياسات متكامل يهدف إلى ترسيخ مكانة إيران في تقنيات المستقبل، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، والأمن السيبراني.

 

رؤية الاستثمار المستدام.. المحرك الاستراتيجي للتقدم

 

وشدد أفشين على أن تطوير المنظومة العلمية والتكنولوجية مرهون بوجود استثمار مستدام ونظرة استراتيجية بعيدة المدى، مشيراً إلى أن الاكتفاء بالمسار التقليدي المتمثل في التعليم ونشر الأبحاث لم يعد كافياً في ظل التسارع العالمي. وأوضح: إن التحول التكنولوجي يتطلب بنية تحتية صلبة، واستثمارات ضخمة، وقدرة على خلق أسواق حقيقية للمنتجات العلمية. وحذر من أن التراخي في الاستثمار اليوم في المجالات الحيوية، مثل الإلكترونيات الدقيقة والمواد المتقدمة، سيضع البلاد في موقف حرج أمام القوى التكنولوجية الكبرى.

 

الذكاء الاصطناعي.. سدّ الفجوة بين البحث والتطبيق

 

وتناول نائب رئيس الجمهورية الفجوة القائمة بين الإمكانات العلمية المتميزة لإيران وبين التطبيقات العملية في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكداً الحاجة الملحة لتسريع وتيرة تحويل المعرفة إلى تكنولوجيا ملموسة. وأشار إلى التنافس الإقليمي في هذا الصدد، قائلاً: لقد ضخت دول المنطقة استثمارات هائلة في هذا المجال، ومن الضروري أن تخصص إيران مواردها بما يتناسب مع قدراتها وتطلعاتها، داعياً إلى تعزيز دور الشركات القائمة على المعرفة لمواكبة الطفرة التكنولوجية العالمية.

 

وعن التحديات التقنية، استعرض أفشين الجهود المبذولة لرفع قدرات المعالجة الرقمية في البلاد، معتبراً أن بناء البنية التحتية هو الشرط الأساسی لتمكين الشركات التكنولوجية من إنتاج منتجات ذات قدرة تنافسية عالمية. وأكد على ضرورة تبني الحكومة لدور “المُيسّر” و”المنظم” بدلاً من دور “المُنتج الرئيسي”، وذلك لخلق بيئة خصبة لنمو القطاع الخاص.

 

الثورة الكمومية.. الاستعداد للتشفير ما بعد الكمومي

 

وحذّر أفشين من ضرورة التخطيط المبكر للثورة الكمومية، مع التركيز على ثلاثة محاور: الاتصالات، والمستشعرات، والحوسبة الكمومية. وكشف عن توجه استراتيجي للبدء في التخطيط لانتقال الشبكة المصرفية الإيرانية إلى جيل جديد من التشفير (التشفير ما بعد الكمومي)، وذلك بموجب اتفاقية مبرمة بين معاونية الشؤون العلمية والبنك المركزي، لضمان الأمن السيبراني في مواجهة التهديدات المستقبلية.

 

نموذج السياسات الجديد.. إعادة تعريف العلاقة بين العلم والسوق

 

وفي إطار إعادة هيكلة المنظومة التكنولوجية، أكد أفشين على أهمية انفتاح السوق أمام منافسة القطاع الخاص، معتبراً أن دور الحكومة يجب أن يتركز على “خلق الطلب” عبر شراء المنتجات التكنولوجية الوطنية، مما يحفز الشركات على الابتكار. وأضاف: إن الربط العضوي بين العلم والصناعة والسوق هو الركيزة الأساسية، وبدون إعطاء الأولوية لتطوير العلوم، ستتسع الفجوة مع العالم.

 

القفزة العلمية.. تركيز الموارد في ٢٠ جامعة رائدة

 

ولمعالجة التراجع في مؤشرات البحث العلمي، أعلن أفشين عن إطلاق خطة «القفزة العلمية»، التي تعتمد على تعزيز المؤسسة الوطنية للعلوم وتخصيص ميزانية قدرها ألف مليار تومان. وأوضح أن الخطة تركز الموارد على ٢٠ جامعة متميزة لتحقيق أقصى تأثير ممكن على مسار الإنتاج العلمي، مؤكداً أن النمو العلمي المستدام هو المسار الوحيد المضمون لتحقيق الثورات التكنولوجية.

 

وفي ملف الموارد البشرية، أشار إلى ضرورة رفع «معدل عودة النخب» إلى مستويات تليق بقدرات البلاد، لافتاً إلى أن المعدل الحالي (الذي يتراوح بين ١-٢٪) لا يعكس الطاقات المتاحة، رغم أن نسبة بقاء المتفوقين في التعليم العالي داخل البلاد تتجاوز ٨٣٪، مما يستوجب وضع برامج جادة لاستقطاب الكفاءات من الخارج.

 

الحوكمة المنسجمة والإنجازات الاقتصادية

 

وختم أفشين تصريحاته بالتأكيد على أهمية الحوكمة المنسجمة وتجنب إنشاء هياكل إدارية متوازية قد تعيق العمل العلمي، مشدداً على ضرورة أن يكون الذكاء الاصطناعي جزءاً من رؤية شاملة. كما كشف عن نتائج اقتصادية ملموسة، حيث من المتوقع أن تحقق العقود المبرمة مع المعاونية العلمية وفراً في العملة الصعبة يقدر بنحو مليار ونصف المليار دولار، مع استثمارات متوقعة تصل إلى ٣٠ ألف مليار تومان، مؤكداً أن «الفعالية الاقتصادية والنتائج الملموسة هي المعيار الحقيقي لتقييم نجاح أي برنامج علمي».

 

المصدر: الوفاق-خاص