|
كيف فقأت الضربات الإيرانية عين واشنطن العسكرية في المنطقة؟
رأى الكاتب الإيراني «حسين كيامنش» أن استمرار وسائل الإعلام الأميركية، بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على اندلاع الحرب المفروضة الثالثة، في الكشف عن طبقات جديدة من الخسائر الفادحة التي لحقت بالقواعد الأميركية في غرب آسيا، يؤكد عمق واتساع الضربات الإيرانية التي اعتمدت تكتيكاً محكماً بدأ بفقء عيون الدفاعات الأميركية وشل رادارات الإنذار المبكر، قبل تدمير الطائرات والحظائر ومقرات تمركز القوات الأميركية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «وطن امروز»، يوم الاثنين 2 تشرين الثاني/ نوفمبر، أن التقرير الأخير لوكالة أسوشيتد برس، المستند إلى صور الأقمار الصناعية واعترافات مسؤولين أميركيين، وثّق تعرض 26 قاعدة وموقعاً أميركياً لأكثر من 115 هجوماً صاروخياً ومسيراً نفّذتها إيران وفصائل محور المقاومة، حيث استهدفت طهران في اليومين الأولين العمود الفقري للدفاع الجوي الأميركي عبر تدمير رادارات معسكر عريفجان في الكويت وقاعدة الأسطول البحري في البحرين، فضلاً عن رادارات قاعدتي الأمير سلطان في السعودية وموفق السلطي في الأردن.
وتابع الكاتب: أن إيران شنّت عقب تعمية الرادارات عشرات الضربات الدقيقة التي طالت مواقع حيوية في الكويت والبحرين والعراق والأردن وعمان وقطر والسعودية والإمارات، وكان أبرزها الهجوم المسير على ميناء الشعيبة الكويتي الذي أدى إلى هلاك 6 عسكريين أميركيين، وتدمير عشرات الحظائر والمنشآت في قاعدتي علي السالم ومعسكر بيورينغ؛ إضافة إلى تدمير رادار إنذار مبكر ومسيرات تجسس في قاعدة الظفرة الإماراتية.
ولفت كيامنش إلى أن تقارير سابقة لصحيفة واشنطن بوست كشفت تضرر ما لا يقل عن 228 منشأة وقطعة عسكرية أميركية، وإخراج القاعدة البحرية الأميركية في البحرين عن الخدمة تماماً منذ اليوم الأول للحرب، ما أجبر البحرية الأميركية على التراجع لمسافة 2200 ميل والاعتماد على قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي لإسناد أسطولها.
وأوضح أن تأخر انكشاف حجم الدمار يعود إلى الرقابة الصارمة التي فرضها البنتاغون عبر إجبار شركات الأقمار الصناعية المتعاقدة معه على حجب الصور وتأخير نشرها لأشهر، للتغطية على الفضيحة العسكرية في مواقع مثل معسكر بيورينغ.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن هذه الخسائر قلبت الحسابات الأمنية لواشنطن وأجبرتها على سحب أصولها الاستراتيجية من الخليج الفارسي، مشدداً على أن خطط القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لنقل ثقلها اللوجستي والعسكري نحو الأردن والأراضي المحتلة تحت وهم الابتعاد عن مرمى النيران الإيرانية، يصطدم بواقع تدمير الصواريخ الإيرانية لثماني مقاتلات من طراز «إف 15» في قاعدة موفق السلطي باعتراف الكونغرس الأميركي نفسه.
مساعي باريس لتأمين الوقود تواجه تعقيدات الممرات البحرية
رأى الكاتب الإيراني «أردوان أمير أصلاني» أن موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جولته الأخيرة في منطقة الخليج الفارسي يعكس محاولة للالتفات عن أزماته الداخلية واحتجاجات بلاده، عبر التبرير بضرورة التحرك المباشر لتأمين إمدادات الوقود الأحفوري لفرنسا، إلا أن مساعيه واجهت واقعًا إقليميًا معقدًا فرضته معادلات الردع الإيرانية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «شرق»، يوم الاثنين 2 تشرين الثاني/ نوفمبر، أن ماكرون واجه منطقة تشهد اضطرابًا جراء الحرب التي شنها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ضد إيران في شباط/ فبراير الماضي، حيث اعتمدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية استراتيجية الدفاع غير المتكافئ عبر استهداف القواعد الأميركية في المنطقة، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره ربع الاستهلاك العالمي من الوقود.
وتابع الكاتب: أن السعودية، التي شكّلت المحطة الأخيرة في جولة ماكرون وسط إجراءات أمنية، تواجه تحديات أمنية واقتصادية بعد الهجمات التي طالت مطاراتها وخط أنابيب شرق – غرب وميناء ينبع النفطي البديل لمضيق هرمز، بالتزامن مع امتناع الولايات المتحدة وحلفاء آخرين عن التدخل العسكري، ما زاد من تعقيد المشهد الجيوسياسي.
ولفت أمير أصلاني إلى أن التطورات الميدانية في جنوب اليمن وتقدم الجيش اليمني يعززان من الحضور الاستراتيجي في مضيق باب المندب، الأمر الذي يمنح إيران ثقلًا عمليًا في الممرات البحرية الحيوية لتصدير النفط، ويعيد رسم التوازنات الاستراتيجية في المنطقة لصالح طهران.
وأوضح أن حرص ماكرون على زيارة الرياض كأول رئيس دولة بعد إغلاق مطارها يهدف إلى التأكيد لولي العهد السعودي محمد بن سلمان على استمرار الشراكة مع باريس بعد تراجع زخم العلاقات مع إدارة الرئيس الأميركي، وذلك للحفاظ على عقود التسليح الفرنسية، رغم محدودية قدرة فرنسا على تقديم حلول ناجعة للأزمة الراهنة.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن حصول ماكرون على ضمانات بتأمين مئتين وخمسة وتسعين ألف طن شهريًا من الطاقة يبقى مرتبطًا بواقع الملاحة في مضيق هرمز الذي ارتفعت تكلفة النقل عبره من دولارين إلى أكثر من ثلاثين دولارًا للبرميل، وباستمرارية عمل خط أنابيب شرق – غرب، ما يجعل إمدادات الطاقة لفرنسا مرهونة باستقرار الأوضاع الأمنية مستقبلًا.
تغيّر موازين القوى في مضيق هرمز لصالح طهران
اعتبر الكاتب الإيراني «هادي رضائي» أن تغير موازين القوى في مضيق هرمز يثبت أن الحروب لا تُقاس بحجم الذخائر المستهلكة أو بيانات النصر، بل بمدى تحقق الأهداف الميدانية وفرض الإرادة السياسية، وهو ما تجلى في إقرار الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما بتكبد بلاده خسائر بشرية وعسكرية واقتصادية فادحة دون التمكن من إضعاف القدرات العسكرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «اقتصاد سرآمد»، يوم الاثنين 2 تشرين الثاني/ نوفمبر، أن حديث أوباما عن امتلاك إيران «حق النقض» في مضيق هرمز يعكس واقعًا استراتيجيًا تتكامل فيه الجغرافيا مع القوة العسكرية الإيرانية، ما يمنح طهران رافعة ردع قادرة على التحكم بتكاليف وأمن الملاحة البحرية وأسواق الطاقة العالمية، ويجعل التفوق لا يُقاس بعدد السفن والقواعد بل بالقدرة على فرض التكلفة على الخصم.
وتابع الكاتب: أن تعرض القواعد الأميركية في غرب آسيا لهجمات إيرانية ناجحة وسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأميركية أسقط نظرية الحصانة العملياتية لواشنطن، وأثبت أن الانتشار العسكري الواسع لا يضمن حرّية الحركة، في ظل قدرة الصواريخ والمسيرات الإيرانية على اختراق طبقات الدفاع الجوي وإرباك منظومة الإسناد والقيادة الأميركية.
ولفت رضائي إلى أن تراجع المخزونات الصاروخية الأميركية يسلط الضوء على أزمة الاستدامة التسليحية في الحروب الاستنزافية، حيث تواجه واشنطن ضغوطًا كبيرة لتعويض الصواريخ الاعتراضية باهظة التكلفة التي تتطلب وقتًا طويلًا وقدرات صناعية معقدة لإنتاجها، في مقابل قدرة إيران على الحفاظ على زخمها العملياتي لفترات أطول.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الاعترافات المتتالية داخل الأوساط السياسية والفكرية في واشنطن، من أوباما إلى جون ميرشايمر، حول غياب التناسب بين الأداة العسكرية والأهداف السياسية، تثبت فشل الرهان الأميركي على الحسم السريع بالتفوق التكنولوجي أمام صمود إيران وقدرتها المستمرة على الردّ ورفع تكلفة استمرار العمليات العسكرية.
|
من الصحافة الإيرانية
خاص الوفاق/ فيما يلي، موجز أهم المقالات المنشورة في الصحف الإيرانية الصادرة صباح اليوم الإثنين:
- 02/11/2026
- 3:21 م
- خاص, إيران, المقالات
المصدر: الوفاق / خاص
الاخبار ذات الصلة
- نوفمبر 2, 2026
- نوفمبر 1, 2026
- أكتوبر 28, 2026
- أكتوبر 27, 2026