وأوضح التقرير الصادر عن وزارة الشؤون الإقتصادية والمالية، حول أداء الـ11 شهراً المذكورة للمناطق الحرة، أن النهج الجديد لوزارة الشؤون الاقتصادية والمالية الرامي إلى جعل المناطق الحرة مرتكزة على الإنتاج وتسهيل مسار الاستثمار، قد أثمر عن نتائج إيجابية؛ حيث تُمثل القفزة المضاعفة في الاستثمارات الأجنبية وتجاوز الأهداف المعتمدة مخرجاً ملموساً لهذه الخطط الرامية إلى تحويل هذه المناطق إلى محركات رئيسية للتنمية الوطنية.
وبحسب الإحصاءات، فقد تخطت قيمة الاستثمارات المحلية المستقطبة في المناطق الحرة خلال الفترة المذكورة 847 ألف مليار تومان، مما يشير إلى نمو بنسبة 125% مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2025.
وتحقق هذا الرقم في وقت كان فيه المستهدف المعتمد لهذه الفترة 708 آلاف مليار تومان، وبذلك تم تحقيق 120% من الهدف المحدد.
وعلى الرغم من أن الاستثمارات المحلية المحققة فعلياً بلغت 9/186 ألف مليار تومان بنمو قدره 36% مقارنة بالعام السابق -وهو رقم يقل قليلاً عن المستهدف البالغ 5/223 ألف مليار تومان وبنسبة إنجاز بلغت 84%- إلا أن المسار العام يشير إلى نمو ثقة المستثمرين المحليين في المناطق الحرة وتعزيز البنى التحتية التنفيذية.
تسجيل رقم قياسي في الاستثمارات الأجنبية
يرسم قطاع الاستثمار الأجنبي في هذا التقرير صورة واعدة للغاية، مما يعكس مدى فاعلية الإصلاحات الهيكلية التي أجرتها وزارة الإقتصاد لتحسين بيئة الأعمال في المناطق الحرة؛ حيث تمكنت وزارة الشؤون الإقتصادية والمالية، من خلال إلغاء البيروقراطية الزائدة وتقديم حوافز هادفة، من كسب ثقة المستثمرين الدوليين.
ويتضح ذلك جلياً في وصول قيمة الاستثمارات الأجنبية المستقطبة خلال 11 شهراً من عام 2025 إلى أكثر من مليار دولار، وهو ما يمثل نمواً لافتاً بنسبة 531% مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2024، ويأتي هذا الإنجاز في حين أن المستهدف المعتمد لهذه الفترة كان 279 مليون دولار، وبذلك تم تحقيق 367% من الهدف المحدد؛ وهو رقم يعكس الجاذبية العالية التي تتمتع بها المناطق الحرة لدى المستثمرين الأجانب.
وفي السياق ذاته، سجلت الاستثمارات الأجنبية المحققة فعلياً أداءً فاق التوقعات ببلوغها 533 مليون دولار، وبنسبة نمو بلغت 268% مقارنة بالعام الماضي.
وكان الهدف المحدد لهذا المؤشر هو 212 مليون دولار، لتبلغ نسبة الإنجاز 251%، متجاوزةً بذلك الأهداف المخطط لها أضعافاً مضاعفة.
وتؤكد هذه الأرقام أن المناطق الحرة بدأت ترسخ مكانتها تدريجياً بوصفها مراكز آمنة ومربحة لرؤوس الأموال الأجنبية.
الصادرات؛ نمو إيجابي مع فجوة تفصلها عن المستهدف
في قطاع الصادرات، بلغت قيمة صادرات المناطق الحرة خلال 11 شهراً من عام 2025 نحو مليار و322 مليون دولار، مسجلةً نمواً بنسبة 14% مقارنة بعام 2024.
وعلى الرغم من أن المستهدف المعتمد لهذه الفترة كان ألفين و118 مليون دولار وتحقق منه 62%، إلا أنه بالنظر إلى الظروف المحيطة والقيود الخارجية، فإن تثبيت المسار الصاعد للصادرات وزيادة حصة المناطق الحرة في الصادرات غير النفطية، يُعد النقطة الإيجابية الأبرز في هذا التقرير.
الواردات الهادفة؛ التركيز على الآلات والمواد الخام للإنتاج
يُظهر تقرير أداء الواردات أن هيكلية واردات المناطق الحرة قد مالت بشكل أكبر نحو تعزيز الإنتاج والبنى التحتية؛ وتشير هذه الأرقام إلى حجم استثمارات واسعة النطاق لتحديث وتطوير خطوط الإنتاج.
وتعكس الزيادة الكبيرة في واردات المواد الخام نمواً في الطاقة الإنتاجية وازدهاراً في أنشطة الوحدات الصناعية والإنتاجية المستقرة في المناطق الحرة.
كما أن النمو المحدود للغاية في واردات السلع الاستهلاكية، مقارنة بالقفزة التي شهدتها واردات الآلات والمواد الخام، يؤكد بوضوح إعطاء الأولوية للواردات الإنتاجية والمرتكزة على التصنيع.
قفزة في واردات السيارات بالمناطق الحرّة
في قطاع السيارات التي تحمل لوحات أرقام المناطق الحرة والتي تم ترخيصها وتخليصها جمركياً، سجل الأداء لفترة 11 شهراً من عام 2025 نحو 686 مليون دولار، ما يمثل نمواً غير مسبوق بنسبة 518% مقارنة بالعام السابق.
ورغم عدم تحديد مستهدف معتمد ومعلن لواردات السيارات، إلا أن هذا النمو يمكن أن يعكس الدور المتزايد للمناطق الحرة في تحديث أسطول النقل والاستجابة للطلب المتراكم في هذا المجال.
استمرار المسار الصاعد لقيمة المنتجات
في قطاع قيمة منتجات المناطق الحرة، سجل الأداء لفترة 11 شهراً من عام 2025 رقمًا قدره 656/269/4 مليار ريال، محققاً نمواً بنسبة 28% مقارنة بعام 2024، وفي حين كان المستهدف المعتمد لهذه الفترة 182/796/4 مليار ريال، فقد تم إنجاز 89% من هذا الهدف.
وتوضح هذه الأرقام أن المناطق الحرة لم تنجح في استقطاب رؤوس الأموال فحسب، بل إن جزءاً كبيراً من تلك الرساميل قد تحول بالفعل إلى إنتاج وخلق قيمة مضافة حقيقية.
وبناءً على حصيلة المؤشرات الاقتصادية لفترة الـ11 شهراً من عام 2025، حلت منطقة «أرس» الحرة في المرتبة الأولى، تليها منطقة «أروند» الحرة في المرتبة الثانية، وجاءت منطقة «أنزلي» الحرة في المرتبة الثالثة بين المناطق الحرة في البلاد.
ويعكس هذا النجاح الأداء القائم على البرامج الممنهجة والاستقطاب الهادف للاستثمارات في هذه المناطق الثلاث، مما يجعلها نموذجاً يحتذى به لبقية المناطق الحرة.
إن استمرار هذا المسار يتطلب مواصلة نهج التسهيل وتيسير الإجراءات الذي اتخذته وزارة الإقتصاد.
ويُظهر المنظور الكلي للإحصاءات أن المناطق الحرة لم تعد فناءً خلفياً لاستيراد السلع الاستهلاكية، بل تحولت إلى منصات للتصدير وورش إنتاج ضخمة.
هذا التحول في المسار المشهود في تقرير الـ11 شهراً، يضمن أنه إذا اقترن الاستثمار بالدقة الفنية والإرادة الإدارية، يمكن تحقيق الإنتاج الوطني وتعزيز الأمن الإقتصادي حتى في ظل ظروف الضغوط الخارجية.