|
بعد الإخفاق العسكري: واشنطن تنقل المواجهة إلى جبهة الوعي والقرار
رأى المحلل السياسي الإيراني سعد الله زارعي أن العدو، بعد إخفاقه في تحقيق أهدافه خلال المواجهات الأخيرة مع إيران، انتقل إلى مرحلة جديدة من الحرب المركبة تتركز على استهداف صمود الشعب الإيراني والتأثير في آليات اتخاذ القرار لدى المسؤولين، عبر نشر الشك واليأس والخوف وإثارة الانقسام الداخلي، بهدف تعويض فشله في الميدان العسكري.
وأضاف الكاتب في مقال له في صحيفة “كيهان” الإيرانية، يوم السبت 06 حزيران/يونيو، أن إيران دخلت مرحلة حساسة من الصراع بعد تجاوز القسم الأصعب من المواجهة، معتبرًا أن تثبيت الإنجازات المتحققة يتطلب الحفاظ على روح الصمود والوحدة الوطنية، وصولًا إلى تعزيز الردع ومعالجة التحديات الاقتصادية والمعيشية التي تراكمت بفعل الضغوط الخارجية وبعض نقاط الضعف الداخلية.
وتابع الكاتب أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية واجهت خلال العام الماضي عدة مواجهات أمنية وعسكرية هدفت، إلى إضعاف مؤسسات الدولة ودفع البلاد نحو الفوضى والتفكك، إلا أن تماسك القيادة والشعب وأداء المؤسسات العسكرية والتنفيذية أحبط تلك المخططات وأجبر الخصوم على التراجع والتوقف عن مواصلة التصعيد.
ولفت الكاتب إلى أن الحرب المركبة الحالية أصبحت أكثر وضوحًا بعد توقف العمليات العسكرية المباشرة، موضحًا أن الخصوم يركزون على دفع المسؤولين إلى التشكيك بجدوى نهج الصمود الذي حقق نتائج مهمة على المستويات السياسية والعسكرية، في محاولة لإحداث تغيير في الحسابات الاستراتيجية للدولة الإيرانية.
ونوه الكاتب إلى أن الولايات المتحدة تستخدم قنوات متعددة ورسائل غير مباشرة لإقناع طهران بتقديم تنازلات في ملفات استراتيجية مقابل وعود برفع الضغوط والعقوبات، معتبرًا أن هذه الطروحات تهدف إلى تقليص عناصر القوة الإيرانية وإضعاف موقعها الإقليمي والدولي.
واختتم الكاتب بالتأكيد أن الحكومة الإيرانية أثبتت خلال الأزمات الأخيرة قدرة عالية على إدارة التحديات والصمود أمام الضغوط، مشددًا على أن الحفاظ على الوحدة الوطنية والثقة بالقدرات الذاتية يمثلان الضمانة الأساسية لإفشال مخططات العدو ومواصلة مسار التقدم والاستقرار.
العقبات أمام المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا
رأت صحيفة “دنياي اقتصاد” الإيرانية أن المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا ما زالت تواجه عقبات جوهرية تحول دون الوصول إلى تفاهم مستدام، في ظل تباين واضح بين أولويات الطرفين، حيث تسعى طهران إلى الحصول على ضمانات عملية وملموسة، بينما تركز واشنطن على تحقيق إنجاز سياسي سريع يمكن تسويقه داخلياً وخارجياً.
وأضافت الصحيفة في تقرير لها، يوم السبت 06 حزيران/يونيو، أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عكست ثقة متزايدة بقدرات إيران الدفاعية والعسكرية، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية باتت في وضع أفضل مما كانت عليه قبل الحرب، وأنها مستعدة لمواجهة أي تطورات محتملة، مع التشديد في الوقت نفسه على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تسعى إلى الحرب وإنما إلى سلام قائم على العزة والاستقلال.
وتابعت الصحيفة أن عراقجي اعتبر المواجهة الأخيرة دليلاً على صلابة إيران وقدرتها على إفشال الأهداف الأميركية، موضحاً أن محاولات إضعاف الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو استهداف قدراتها الدفاعية لم تحقق أهدافها، كما أظهرت محدودية الدور الأميركي في توفير الأمن والاستقرار الإقليمي.
ولفتت الصحيفة إلى أن ترامب لا يزال يطرح ملف البرنامج النووي وحرية الملاحة في مضيق هرمز ضمن أولويات أي تفاهم محتمل، في وقت تشهد فيه الساحة الأميركية نقاشات متزايدة بشأن جدوى استمرار الضغوط العسكرية على إيران.
ونوهت الصحيفة إلى أن تقديرات عدد من مراكز الدراسات الغربية تشير إلى وجود ثلاث عقبات رئيسية أمام تقدم المفاوضات، تتمثل أولاً في أزمة الثقة الناتجة عن التجارب السابقة مع واشنطن، وثانياً في غياب قنوات اتصال مباشرة وفعالة قادرة على تحويل الرسائل السياسية إلى تفاهمات عملية، وثالثاً في التباين بين احتياجات الطرفين، إذ تطالب إيران برفع واضح للعقوبات وضمانات ثابتة، بينما تبحث الإدارة الأميركية عن اتفاق سريع يمنحها مكاسب سياسية وإعلامية.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد أن استمرار هذا التباين يجعل فرص التوصل إلى اتفاق نهائي رهناً بقدرة الطرفين على معالجة هذه العقد الأساسية، وفي مقدمتها مسألة الضمانات المتبادلة وبناء الثقة السياسية.
التهدئة المشروطة: كيف ترسم إيران معادلة الأمن في الخليج الفارسي؟
رأى رئيس مركز دبلوماسية الأمم والخبير في الشؤون الدبلوماسية محمد علي سيد حنائي أن التطورات الأخيرة بين إيران وأمريكا تؤكد أن مسار التهدئة الحالي لا يتجه نحو اتفاق شامل ونهائي، بل نحو إدارة منظمة للأزمة تستند إلى توازن الردع والحفاظ على قنوات التواصل السياسي، في ظل استمرار التوترات الميدانية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
وأضاف حنائي في مقابله له مع صحيفة “اعتماد” الإيرانية يوم السبت 06 حزيران/يونيو، أن الخلافات الجوهرية ما زالت قائمة، ولا سيما في ما يتعلق بمستويات التخصيب النووي ورفع العقوبات وآليات التحقق والضمانات التنفيذية، مشيرًا إلى أن أي تفاهم محتمل سيكون على الأرجح مرحليًا ومتدرجًا ويستند إلى بناء الثقة بصورة متبادلة.
ولفت حنائي إلى أن الحفاظ على عناصر القوة الوطنية في الميدان يمثل جزءًا أساسيًا من العملية التفاوضية، موضحًا أن الدبلوماسية والتحركات الميدانية لا تتحركان في مسارين متعارضين، بل يشكلان معًا أدوات لتحقيق التوازن المطلوب ومنع فرض الإملاءات على إيران خلال المفاوضات.
وأوضح الخبير أن تشابك الملفات الإقليمية، من لبنان وغزة إلى البحر الأحمر وسوريا، يجعل أي تقدم في المفاوضات مرتبطًا بالاستقرار الإقليمي، محذرًا من محاولات الكيان الصهيوني عرقلة المسارات الدبلوماسية عبر تأجيج الأزمات الأمنية والعسكرية.
واختتم الخبير بالتأكيد أن السيناريو الأكثر واقعية في المرحلة المقبلة يتمثل في التوصل إلى تفاهمات مرحلية تهدف إلى إدارة الخلافات ومنع اندلاع الحرب، مع الإبقاء على مسار الحوار مفتوحًا بما يهيئ الأرضية لتفاهمات أوسع تخدم أمن المنطقة واستقرارها وتحفظ مصالح إيران الوطنية.
|