وجرت مراسم توقيع الاتفاق، الذي حمل عنوان «تعزيز الصمود ورفع كفاءة القطاع الصحي بالاستناد إلى توظيف المنتجات والخدمات القائمة على المعرفة»، مساء الأربعاء الماضي، بحضور محمد رضا ظفرقندي وزير الصحة والعلاج والتعليم الطبي، وأصغر نور الله زاده رئيس الهيئة التنفيذية لصندوق الابتكار والازدهار، وحسين أفشين المساعد العلمي والتكنولوجي والاقتصاد القائم على المعرفة لرئيس الجمهورية، وسيد حميد بورمحمدي رئيس منظمة التخطيط والميزانية.
وتم توقيع هذا الاتفاق بهدف تعزيز الإنتاج المحلي في القطاع الصحي، وتقليص الاعتماد على العملة الأجنبية، وزيادة صمود البلاد في ظل ظروف الحظر، وتوسيع الاستفادة من قدرات الشركات القائمة على المعرفة في سلسلة قيمة الأدوية واللقاحات والمعدات الطبية والخدمات الصحية الحديثة.
القطاع الصحي يواصل تقدّمه
وأشار وزير الصحة والعلاج والتعليم الطبي، في هذه المراسم، إلى إنجازات القطاع الصحي في البلاد، وقال: إن القطاع الصحي والطبي في البلاد، رغم ظروف الحرب والحظر، يتحرك عند تخوم العلم ويواصل تقدّمه، فيما أثمرت جهود الباحثين الإيرانيين عن أساليب علاجية حديثة، بعضها قليل النظير أو لا نظير له في العالم.
وأوضح محمدرضا ظفرقندي أن إيران تُعدّ من بين الدول الخمس الأولى في العالم في مجال الطب التجديدي، وأضاف: أن منتجات متنوّعة في مجالات العلاج الجيني، والعلاج الخلوي، والعلاجات النسيجية، أُنتجت في البلاد. كما تحققت إنجازات قيّمة في مجال البلازما، سواء في تلبية احتياجات المرضى، أو تحقيق وفورات بالعملة الأجنبية، أو إنتاج مستحضرات مثل الغلوبولين المناعي والألبومين.
وأشار وزير الصحة إلى نجاحات البلاد في إنتاج الأدوية، والمواد الأولية الدوائية، ولقاحي المكورات الرئوية والمكورات السحائية، والمعدات الطبية، قائلاً: إن جودة المنتجات المحلية في هذه القطاعات مرتفعة جداً، وإن كثيراً منها قادر على منافسة النماذج المستوردة، بل والتفوّق عليها في بعض الحالات. وبحسب قوله، فإن دول المنطقة تتوجه أيضاً إلى إيران للاستفادة من الخدمات والتقنيات المتقدمة في مجال الصحة والطب.
الاستثمار في إنتاج الأدوية والمعدات الطبية
من جانبه، أشار رئيس الهيئة التنفيذية لصندوق الابتكار والازدهار، في هذه المراسم، إلى دور الصندوق في تمويل مشاريع الصحة القائمة على المعرفة، وقال: إن صندوق الابتكار والازدهار نفّذ في عام 2025 استثمارات بنحو 9/2 تريليون تومان، وقدّم تسهيلات بقيمة 7/2 تريليون تومان، أي ما يقارب في المجموع 5 تريليونات تومان، في مجالات إنتاج الأدوية، والإنسولين، والبلازما والمستحضرات المشتقة منها، وحليب الأطفال الرضّع، والمعدات الطبية.
وأضاف أصغر نور الله زاده: في الدعوة الخاصة بإنتاج حليب الأطفال الرضّع، تم اختيار 12 شركة، وقد أُبرمت عقود مع عدد منها، على أن تُستكمل العقود المتبقية خلال العام الجاري. كما أُنجز جزء من استثمار الصندوق في الشركات المختارة في مجال إنتاج الإنسولين والأدوية المشتقة من البلازما، وسيتم ضخ الموارد اللاحقة تبعاً لمستوى تقدم المشاريع.
وشدّد نور الله زاده على أهمية الاستفادة من قدرة الائتمان الضريبي في تنفيذ مشاريع الصحة، قائلاً: إن هذه القدرة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تسريع إنتاج المنتجات الاستراتيجية في القطاع الصحي، معرباً عن الأمل في أن يتم، بالتعاون مع منظمة التخطيط والموازنة، استخدام هذه الأداة هذا العام أيضاً لدفع المشاريع الرئيسية قدماً.
تعميم نموذج التعاون الرباعي على قطاعي الطاقة والنقل
من جهته، اعتبر المساعد العلمي والتكنولوجي والاقتصاد القائم على المعرفة لرئيس الجمهورية، أنّ تعاون الجهات الأربع المشاركة في هذه الاتفاقية يشكّل نموذجاً ناجحاً لربط الاحتياجات الوطنية بقدرات الشركات القائمة على المعرفة، قائلاً: إن تنفيذ برامج إنتاج الإنسولين، والأدوية المشتقة من البلازما، وحليب الأطفال الرضّع، ولقاحَي المكورات الرئوية والمكورات السحائية، والمعدات الطبية، هو ثمرة التفاعل الوثيق بين وزارة الصحة، والمساعدية العلمية، ومنظمة التخطيط والموازنة، وصندوق الابتكار والازدهار.
وأشار حسين أفشين إلى أن هذا النموذج من التعاون يمكن تطبيقه في مجالات أخرى مثل الطاقة والنقل، وقال: إن مشاريع من هذا النوع لا تترك أثراً اقتصادياً وتكنولوجياً فحسب، بل تؤدي أيضاً دوراً في تعزيز اقتدار البلاد. وبحسب أفشين، فإنّ تحويل البنى التحتية القائمة إلى منتجات يتطلب ربط الشركات القائمة على المعرفة بهذه القدرات، وتنفيذ استثمارات هادفة في هذه القطاعات.
ضرورة الاعتماد على القدرات المحلية
إلى ذلك، أكد رئيس منظمة التخطيط والميزانية على ضرورة الاعتماد على القدرات المحلية، وقال: إن التجارب الأخيرة أظهرت أنّ البلاد، ولا سيما في مجال التقنيات المتقدمة، يجب أن تعتمد على نفسها.
وأشار سيد حميد بورمحمدي إلى قدرات الكوادر المتخصصة والعلماء الشباب في البلاد، وأضاف: أنه من خلال التعاون والتآزر بين الأجهزة، يمكن تلبية احتياجات البلاد في مختلف المجالات، ومنها القطاع الصحي، من الداخل. وهذا المسار، فضلاً عن مساعدة المرضى وتحقيق وفورات بالعملة الأجنبية، سيؤدي إلى الارتقاء بالمكانة العلمية والتكنولوجية للبلاد.
وقال بورمحمدي: إن التنفيذ الناجح لهذه المشاريع أظهر أنّ كثيراً من الأعمال التي تبدو غير ممكنة يمكن إنجازها بالاعتماد على القدرات المحلية، مضيفاً: أن إنتاج الأدوية والمعدات الطبية يُعدّ من القضايا بالغة الأهمية للبلاد، لأنه يسهم في التخفيف من معاناة المرضى، كما يؤمّن احتياجات البلاد في ظروف الحظر والأزمات.
محاور الاتفاقية الرباعية
وبموجب هذه الاتفاقية، سيتم العمل على تطوير الإنتاج المحلي لأنواع المواد الأولية الدوائية، والإنسولين واستكمال سلسلة قيمته، وإنتاج المستحضرات الدوائية المشتقة من البلازما، وتوسيع إنتاج حليب الأطفال الرضّع، وخدمات الصحة الإلكترونية في إطار برنامج طبيب الأسرة، وخدمات السياحة العلاجية، فضلاً عن البنى التحتية البرمجية والذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي.
كما أُعلن أن استخدام التقنيات الحديثة لخفض تكاليف الوقاية، والتشخيص، والفحص المبكر، والرعاية الذاتية، وعلاج الأمراض العالية الكلفة، بما في ذلك السرطان، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، يُعدّ من المحاور الأخرى لهذه الاتفاقية.