خطاب آيةالله السيد مصطفى الخامنئي في مراسم تأبين «سيّد شهداء إيران»:

صابرون.. ومنتقمون

ألقى آيةالله السيد مصطفى الخامنئي، النجل الأكبر لقائد الثورة الشهيد، كلمةً خلال مراسم تأبين «سيّد شهداء إيران» آيةالله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، أبلغ فيها رسالة قائد الثورة الإسلامية التي وجّهها تقديراً للملحمة الشعبية العظيمة التي جسّدها الشعب في مراسم تشييع قائد الثورة الشهيد.

ونشر موقع KHAMENEI.IR فيما يلي النص الكامل للكلمة:

 

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 

 

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفى محمد، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

 

 

لقد كُلِّفت بإبلاغ رسالة؛ لكنني أودّ في البداية أن أستهل حديثي بكلماتٍ موجزة.

 

 

أتقدّم أولاً بالتهنئة والتعزية بهذه الشهادة العظيمة، إلى مولانا الحاضر والناظر صاحب العصر والزمان الإمام المهدي(عج)، ثم إلى الأمّة الإسلامية جمعاء، وإلى الشعب الإيراني العزيز، وإليكم أيها الإخوة والأخوات الكرام.

 

 

إنّ هذه المصيبة الكبرى تستدعي الصبر، كما قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾. غير أن الصبر بمعناه الصحيح هو أن نتحمل هذه الفاجعة العظيمة، وأن نواصل بثبات طريقنا الواضح حتى بلوغ الهدف النهائي. ومن هنا، فإن الصبر لا يتعارض أبداً مع الانتقام، ولا مع مواجهة أشرار العالم الذين كانوا شركاء في هذه الجريمة الكبرى.

 

 

أمّا النقطة الثانية، فهي أننا شهدنا خلال أحداث الأسبوع الماضي، وفي مراسم تشييع إمام الأمّة الشهيد، تجلياً عظيماً للتوحيد، ينبغي أن ندرك قيمته حق الإدراك.

 

 

لقد مضى ما يقرب من خمسين عاماً ونحن نفتخر في مجتمعنا الإسلامي بأننا نعيش التوحيد الذي أراده الإسلام، والذي هو سبب سعادة الدنيا والآخرة، على مستوى متميز. وبيان ذلك أن إمام كل مجتمع، إذا كان من عند الله كما ورد في الروايات، فإن الأمّة التي تتبعه وتطيعه وتلتف حوله، ترتبط بعالم الغيب وبالسماء. وهذه هي الحقيقة التي ينبغي الجهاد من أجل إقامتها، وقد تستوجب أحياناً الهجرة للحفاظ عليها واستمرارها.

 

 

إنها حقيقة عظيمة، غير أن الأيام القليلة الماضية كشفت عن صفحة جديدة وتجلي جديد لهذا المفهوم المبارك، الذي كان مصدر خير وبركات إلهية لا تُحصى، وقد شهد العالم بأسره عظمته.

 

 

ولذلك، فإن الأمّة الإسلامية والشعب الإيراني الشريف يستحقان التهنئة حقاً، لأنهما وُفِّقا إلى إظهار هذه المرتبة من القرب الإلهي وإثباتها عملياً. ومن هنا، فإن الجميع ينبغي أن ينتظروا، بإذن الله، ما سيتبع ذلك من جوائز إلهية عظيمة، وبركات لا تُعدّ ولا تُحصى، في هذا المجتمع الذي حظي بهذه العناية الربانية.

 

 

هذا يتعلق بما مضى حتى الآن. أمّا فيما سيأتي، فنسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً للبقاء على هذا النهج، وأن نبقى أمّةً لإمامها، وأن يفيض علينا من رحماته وبركاته، كما أرانا خلال الأشهر الماضية، بل وأكثر مما يليق بجلاله وعظمته، إن شاء الله.

 

 

وفي ختام هذه المقدّمة، كُلِّفت بأن أبلغ رسالة الشكر والتقدير من قائد الثورة إلى الجميع، تقديراً لهذه النهضة الشعبية العظيمة والاستثنائية.

 

 

فالشكر موجّه إلى أبناء الشعب الإيراني العزيز، الذين زيّنوا هذا المشهد التاريخي بوفائهم الاستثنائي وبصيرتهم الفريدة، حتى أصبح تحمله على الأعداء أمراً بالغ الصعوبة. ففي طهران، وقم، ومشهد، ومن مختلف أنحاء البلاد، حضر الملايين ليصنعوا بهذا الحضور ومعانيه السامية ما أشرت إليه قبل قليل، وسنرى بإذن الله ثماره وبركاته في المستقبل.

 

 

كما أتقدّم بالشكر للمسؤولين الذين بذلوا جهوداً كبيرة لإنجاح هذه المناسبة، سواء الحكومة الموقرة، أو الإخوة الأعزاء في الحرس الثوري، وقوات التعبئة، وقوى الأمن الداخلي، وسائر المؤسسات المعنية، ولن أذكر أسماء أخرى حتى لا أقع في التقصير بنسيان أحد.

 

 

وأتقدّم أيضاً، نيابةً عن قائد الثورة، بخالص التقدير إلى أبناء الشعب العراقي العزيز، الذين جسّدوا بوفائهم وبصيرتهم مشهداً استثنائياً، سواء في مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، أو من خلال عشائر العراق على الطريق بين النجف وكربلاء، وكذلك إلى قوات الحشد الشعبي العراقية، وإلى الحكومة العراقية، وإلى جميع مَن شارك في هذه الملحمة.

 

 

ونسأل الله تعالى أن يثبت أقدامنا جميعاً، وأن يوفقنا للسير في هذا الطريق الذي فتحه أمامنا، حتى نبلغ الأهداف السامية للثورة الإسلامية.

 

 

وفي الختام، أختم كلمتي بالسلام على سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين(ع)، الذي تنبع جميع هذه البركات من دمه الطاهر.

 

 

السلام عليك يا أبا عبدالله، وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك، عليك منّي سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد منّي لزيارتكم.

 

 

السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين.

 

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

المصدر: موقع khamenei.ir

الاخبار ذات الصلة