ونجح محمد حسين جلالي كنفي، خريج جامعة الشهيد بهشتي، في دراسة بحثية رائدة، في تجاوز قيود الأساليب التقليدية في تحليل «النسيج الكوني» عبر توظيف أدوات حوسبة فائقة التطور، فاتحاً نافذة نوعية نحو فهم أكثر دقة لمسار تطور الكون.
تجاوز قيود الأساليب التقليدية
تعتمد الأساليب الشائعة في علم الكونيات بالأساس على «المسافات الفاصلة بين المجرات» والإحصاءات الخاصة بتوزيعها، وهو ما يؤدي إلى إغفال جانب كبير من المعلومات الحيوية المرتبطة بهندسة البنى الكونية، وطوبولوجيتها، وتوجهاتها المكانية.
وقد نجح هذا البحث، من خلال طرح نهج «علم التشكل الموزون»، في إدراج الأنماط المعقدة وغير الخطية للكون ضمن الحسابات الدقيقة، إلى جانب مراعاة الشكل العام للبنى الكونية؛ وهي بيانات ظلت مهملة لفترات طويلة في التحليلات الكونية التقليدية.
الذكاء الاصطناعي.. أداة حاسمة لفهم التعقيدات
بالنظر إلى التعقيد البالغ للبنى الكونية الذي يتعذر توصيفه بمعادلات رياضية بسيطة، استندت هذه الدراسة إلى أسلوب «الاستدلال القائم على المحاكاة» (Simulation-Based Inference). وقد تضمن هذا المسار العلمي:
- توليد آلاف عمليات المحاكاة الرقمية للكون باستخدام الحواسيب الفائقة
- تدريب الشبكات العصبية الاصطناعية لرصد العلاقة الدقيقة بين الخصائص المورفولوجية للبنى والمعلمات الأساسية للكون
- استكشاف وتحديد أنماط معقدة كان من المستحيل عملياً استخراجها عبر أدوات التحليل المألوفة
الإنجاز النوعي: زيادة الدقة بنسبة 40- 45%
تؤكد نتائج هذه الدراسة أن تكامل «علم التشكل الموزون» مع تقنيات التعلم الآلي يترك أثراً مباشراً في الارتقاء بجودة النماذج الكونية. ووفقاً للباحث، فقد أظهرت نتائج فحص «العناقيد المجرية الهائلة» تحسناً في دقة تقدير المعلمات الأساسية -وفي مقدمتها «كثافة المادة» و«سعة تقلبات المادة»- بنسبة تتراوح بين ٤٠ و٤٥ بالمئة مقارنة بالأساليب الشائعة.
ويتيح هذا الإنجاز آفاقاً رحبة لتعميق الفهم بآليات تشكل الكون ومراحل تطوره الممتدة منذ «الانفجار العظيم» حتى عصرنا الحاضر، ممهداً الطريق لاختبارات علمية أكثر دقة وموثوقية للنماذج الكونية المستقبلية.