تتمتع محافظة إيلام، (غرب إيران)، بمزيج استثنائي من المقومات الطبيعية والتاريخية والدينية، إلى جانب موقع حدودي يمنحها أهمية استراتيجية في حركة الزوار والسياحة العابرة للحدود. وبين الجبال والغابات والسهول والصحارى، والمواقع الأثرية والينابيع والأنهار، تسعى المحافظة إلى تحويل هذا التنوع إلى منظومة سياحية متكاملة، تستقطب الزوار وتطيل مدة إقامتهم، وتدعم الاقتصاد المحلي والتنمية المستدامة.
وأكد محافظ إيلام أن السياحة تمثل إحدى الركائز الأساسية للتنمية في المحافظة، مشددًا على ضرورة إقامة تكامل بين ثلاثة أنماط رئيسية، هي السياحة الطبيعية والتاريخية والدينية، بما يتيح استثمار المقومات المتنوعة التي تزخر بها إيلام بصورة أكثر فاعلية، ويدعم مسيرة النمو والازدهار فيها.
وقال أحمد كرمي، إن إيلام تتمتع بموقع جغرافي متميز وتنوع مناخي فريد يؤهلها للتحول إلى أحد الأقطاب السياحية في إيران، مؤكدًا أن السياحة ينبغي أن تحظى باهتمام جاد بوصفها أحد المحركات الرئيسية للتنمية في المحافظة.
وأكد كرمي أن الحدود والزراعة والسياحة تمثل المحاور الرئيسية الثلاثة للتنمية في إيلام، مشيرًا إلى أن المحافظة، رغم امتلاكها احتياطيات غنية من النفط والغاز، تستطيع أن تجعل من السياحة قطاعًا محوريًا في اقتصادها، مستفيدة من تنوع مقوماتها وسرعة العائد على الاستثمار في هذا المجال.
وتزخر إيلام بمقومات طبيعية وسياحية متنوعة، من بينها 15 نهرًا دائم الجريان، ومضائق كافرين وسازبن، وبحيرة آبدانان التوأم، والطبيعة البكر في هليلان وزردلان، وينابيع القير والمياه الحارة في دهلران، فضلًا عن منطقتي ويجدرون ومضیق رازيانه السياحيتين، وهي مقومات يمكن أن تشكل قاعدة قوية لاستقطاب أعداد متزايدة من الزوار.
كما أشار كرمي إلى وجود 950 معلمًا تاريخيًا مسجلًا رسميًا، إلى جانب مدينة سيمره التاريخية، مؤكدًا أن هذا الإرث يعزز الغنى الثقافي والحضاري للمحافظة، ويوفر فرصًا واسعة لتطوير السياحة التاريخية والثقافية.
وفي البعد الحدودي، أوضح كرمي أن أكثر من ثمانية ملايين زائر يعبرون سنويًا من منفذ مهران الحدودي، معتبرًا أن هذا التدفق الكبير يمثل فرصة استثنائية أمام إيلام لتنشيط السياحة والاقتصاد المحلي.
حزم سياحية متكاملة لتعزيز تجربة الزائر
وأكد كرمي أن إعداد حزم سياحية متكاملة يمثل عاملًا حاسمًا في جذب السياح، مشددًا على أن الجمع بين السياحة الطبيعية والدينية والتاريخية والحرف اليدوية يمكن أن يمنح الزائر تجربة ثرية ومتنوعة تبقى راسخة في الذاكرة.
وأوضح أن إيلام تتميز بتنوع طبيعي استثنائي، إذ تجمع في نطاقها الجغرافي بين المناطق الجبلية والغابات والسهول والصحارى، مؤكدًا أن اجتماع هذه الأنماط الطبيعية المتنوعة في محافظة واحدة يمثل ميزة نادرة لا تتوافر في كثير من المناطق الإيرانية.
وأشار إلى أن المحافظة تضم حاليًا أكثر من 140 مشروعًا للسياحة الريفية ومرفقًا للإقامة التقليدية، وهو ما يعكس اهتمام المستثمرين بهذا القطاع، مؤكدًا ضرورة الاستفادة من أدوات الترويج الحديثة لإبراز مقومات إيلام، من خلال إنتاج محتوى سياحي احترافي ونشر مقاطع مصورة جذابة تُظهر طبيعتها البكر، بما يسهم في جذب المزيد من الزوار.

مهران.. بوابة لربط السياحة الدينية بالطبيعة
وشدد كرمي على ضرورة إبراز الإمكانات التي توفرها الحدود الطويلة للمحافظة، مشيرًا إلى أن المسافة بين منفذ مهران الحدودي ومدينة كربلاء المقدسة لا تتجاوز ثلاث ساعات، وهو ما يوفر فرصة مهمة لربط السياحة الدينية بالسياحة الطبيعية، وتطوير مسارات سياحية متكاملة تستفيد من حركة الزوار عبر المنطقة.
وأضاف أن الروابط التاريخية والحضارية المشتركة مع العراق توفر بدورها إمكانات واسعة لتعزيز التعاون السياحي والثقافي عبر الحدود، وتطوير برامج ومسارات مشتركة تستند إلى القواسم الحضارية والثقافية بين الجانبين.
وأكد كرمي استعداد المحافظة للتنسيق مع وزارة التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية الإيرانية لإبرام مذكرة تفاهم للتعاون، مشددًا على دعم الاستثمارات في قطاع السياحة، ولا سيما المشاريع التي تستهدف إنشاء بنية تحتية مستدامة وإطالة مدة إقامة السياح في المحافظة.
وبهذا التنوع بين الطبيعة والتراث والموروث الديني والمطبخ المحلي، إلى جانب موقعها الحدودي الاستراتيجي، تمتلك إيلام مقومات تؤهلها لبناء نموذج سياحي متكامل لا يكتفي باستقبال الزوار، بل يسعى إلى إطالة إقامتهم وتعميق تجربتهم وتنشيط الاقتصاد المحلي.